سميح عاطف الزين

249

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالتكليف منذ البدء شاق ، وصعب جدا لأنه سوف يتناول معالجة الناس من داخل نفوسهم ، كما سوف يعالج أمور حياتهم من الخارج ، وهو تكليف بالرسالة الخاتمة التي تحوي كل شيء ، والتي لن تترك أي شيء بدون مواجهته ومعالجته . هكذا نزل القول المبين ، وهكذا تلقاه الرسول الكريم الذي كان عليه أن يبدأه ، ويباشره في أول النذير العام للبشرية . ولئن كان عليه أن يعدّ العدة لكي يبدأ الدعوة مع الناس ، إلّا أن أهل بيته أولى بالإسلام ، والإسلام أولى بهم . فقد أسلمت زوجه خديجة ( رضي اللّه عنها ) بقناعتها الصادقة ، ومثلها هؤلاء الذين يعيشون في كنفه ، والذين لهم مكانة خاصة في نفسه ، يجب أن يكونوا قبل كل الناس السبّاقين إلى فضل اللّه تعالى ، والإيمان به ، وعبادته . ولذلك رأي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يباشر دعوته في مهبط الوحي ، في داخل البيت النبوي ، قبل أن ينصرف إلى مبادأة الآخرين بطرح الدعوة عليهم . . إسلام علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه وكان علي يعيش - كما تقدم - في كنف محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، منذ أن كفله وهو صغير ، فقام هو وزوجته خديجة على تربيته التربية الحكيمة الرشيدة ، فنشأ في تلك البيئة الصالحة التي يتزوّد منها بمكارم الأخلاق ، وفضائل العادات وصالح الأعمال . وكان علي بذاته قد حباه اللّه تعالى ذهنا متوقدا ، وذكاء متوهجا ، وصفاء في النفس ومتانة في العود . هذا فضلا عن المكرمة التي تكرّم اللّه تعالى بها عليه ، عندما قاد سبحانه خطوات أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف إلى البيت الحرام