سميح عاطف الزين
247
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في صلوات : الظهر والعصر والعشاء ، وثلاث ركعات في صلاة الغروب ، وظلت ركعتين في صلاة الصبح ، على نحو ما هو ثابت ومعمول به عند المسلمين ، وهم يؤدون صلواتهم وفقا للسنة النبوية الشريفة . ومنذ ذلك الحين بدأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصلاة مع أهله ، أي منذ ذلك اليوم الذي تنزّل عليه الوحي ودعاه ربّه تعالى إلى نفض دثاره ، والقيام لينذر الناس بأن يتركوا الوثنية والكفر وأن يعبدوا اللّه سبحانه وحده ، بلا أنداد ، ولا شركاء . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ . والرجز معناه الشرك . . ويقال في اللغة : هجره بمعنى صدمه أو قطعه ، وهو ضد : وصله . فيكون معنى التوجيه الإلهي أن على رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقاتل الشرك ، ويصدمه صدما ، بحيث تتقطع أوصاله من نفوس الناس . فالرجس والإيمان ضدان متناقضان ، ولا يمكن للإنسان إلّا أن يسلك طريق أحدهما دون الآخر ، فلا تلاقي بينهما ، ولا تقارب . . والأساس في دعوة التوحيد : محاربة الشرك والقضاء عليه ، فلا يبقى له أثر لا في القلوب ، ولا في العقول ، ولا يكون بعد ذلك للبشرية ، في أن تحتجّ بأي شيء على اللّه سبحانه وتعالى ، فقد بعث لها رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالهدى ، ودين الحق ، وما عليها إلّا أن تهجر جميع معتقداتها السابقة ، وتتّبع دعوة هذا النبي الرسول بقطع كل صلة لها مع الشرك وتركه إلى الأبد . وهذا معنى قوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ أي حارب الشرك واقطع وجوده ، حتى يثبت دين التوحيد .