سميح عاطف الزين

246

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يشاء . . ولذلك يوجّه سبحانه وتعالى رسوله إلى هذه الحقيقة ، ويزوّده بهذه القوة ، التي يواجه بها الناس في دعوته ، بل وفي كل أمر يقدم عليه ، فيجعل شعاره في رسالته نفس الشعار الذي يقوم عليه الوجود كله وهو : اللّه أكبر ، ولا إله إلا اللّه . . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ . والطهارة لا تعني فقط طهارة الثياب والبدن ، بل وطهارة القلب ، وطهارة اللسان ، وطهارة العقيدة . . إنها الطهارة الكاملة التي تتناسب مع التلقّي من الملأ الأعلى . . فالرسول هو الداعية إلى البشرية كي تتخلص من تلوث عقيدة الكفر والشرك ، ومن الشوائب والأدران التي تدنس حياتها . والطهارة الكاملة في نفس الداعي ، وفي بدنه ، بل وحتى في ثيابه ضرورية كي تبعد الملوثين عن تلوثهم ، والمدنسين عن دنسهم . ولذلك كان التلقي مقرونا منذ بدء الوحي بأداء فريضة الصلاة التي تستوجب الطهارة . . إذ لما نزل التكليف بأن ينذر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس ، كانت الدعوة إلى دين اللّه تعالى ، مصحوبة بالعبادة ، إذ لا دين من غير عبادة ، ولا عبادة من غير صلاة . . فكان فرض الصلاة ، وكان فرض الطهور أي الوضوء . وهو التكامل التعبديّ الذي يشتمل عليه قول اللّه تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وقد فرضت الصلاة ركعتين في أول البعثة المحمدية . وكانت تقام مرتين في الصباح وفي المساء ، وذلك بدليل قوله تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ « 1 » . أما الصلوات الخمس فقد فرضت بعد الإسراء ، فصارت أربع ركعات

--> ( 1 ) سورة غافر : 55 .