سميح عاطف الزين
245
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه » . إنها الطاهرة الصدوقة . وقد تجلّى صدقها المتأصّل في أعماقها ، منذ أن وأكبت سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته . أما الآن فيتجلّى أيضا إيمانها النابع من أعماق نفسها الصافية ، وفطرتها السليمة ، فتعلن هذا الإيمان بالشهادة الحقة ، التي تعني حقا وصدقا : التصديق بأنه لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وبأن محمدا نبيّه ورسوله ، وحامل أمانته إلى خلقه وعباده . وكان على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يصدع لأمر ربه تعالى : « قم فأنذر » . . أجل ، قم يا محمد لتبدأ النذير العام للبشرية ، ولتباشر دعوة الناس بألا يعبدوا إلا اللّه الذي لا إله إلا هو إلها واحدا في السماوات والأرض ، وأن يطيعوه ويقدسّوه لأنه هو - جل وعلا - خالقهم ، ومالك أمورهم ، فلا شرك في عبادته ، ولا عذر في معصيته ، وإلّا . . فإن الحساب في الآخرة لآت ، وويل لمن كفر ، أو أشرك بربه ، أو عصاه ، فإن عذاب السعير بانتظاره . ثم على قدر هذا العبء الكبير ، كان التوجيه الرباني : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وحده سبحانه الكبير المتعال ، وكل شيء ما خلا اللّه تعالى صغير . فعلى الرسول مهما لاقى في دعوته من القوى المعادية ومن الصعاب والعقبات أن يستصغرها ، وهو يستحضر هذا الشعور بأن ربّه هو الكبير ، وأنه مهما كبرت العظائم فاللّه أكبر . إذن فالأمر فوق التصوّر البشري المحدود ، لأنه يتناول خلق السماوات والأرض ، ويجعل كلّ ما فيها في قبضة اللّه تعالى الكبير ، يتصرف بها كيفما يشاء ، وعلى النحو الذي