سميح عاطف الزين

242

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأخبرته بالوحي الذي أنزل على زوجها محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . وتفكّر ورقة بن نوفل بما أخبرته به السيدة خديجة ، فقام إلى بطون الكتب يبحث فيها عن النبأ العظيم حتى أنهكه البحث ، ثم توجّه إلى خديجة قائلا : « والذي نفس ورقة بيده ، لئن كنت صدقتني بما أخبرتني به يا خديجة فقد جاء الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ، وإنه لنبيّ هذه الأمة ، فقولي له : فليثبت » « 1 » . لقد كان ورقة بن نوفل وهو على دين النصرانية ، على اطلاع واسع بالديانة التوارتية لأنه - كما قيل - قد نقل كثيرا عن التوراة إلى اللغة العربية وهو يعلم ما في التوراة والإنجيل من خبر النبي الأمي العربي : وقد وعى صفات هذا النبي ، بل يعرف اسمه بالذات . وكلّ ذلك لا ينطبق إلّا على محمد بن عبد اللّه ولذلك قال لزوجه خديجة بأنه نبي هذه الأمة . . أي واللّه ، لقد قال ورقة قول الحق ، ولكنه لم يدرك الحقيقة كلها . . فاللّه تبارك وتعالى لم يبعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيا ورسولا لأمة ، ولا لشعب معين بالذات ، بل بعثه وأرسله لجميع الشعوب ولجميع الأمم في مشارق الأرض ومغاربها ، وليس لأمة واحدة كما قال العالم ورقة بن نوفل . وهذا ما صححه له التاريخ ، ولغيره من أهل الكتاب من الباحثين والعلماء والفقهاء . فقد ثبت ، وما يزال الحق ثابتا وقائما ، بأن محمد بن عبد اللّه هو رسول اللّه للناس كافة . وشهد اللّه من عليائه ، وشهدت ملائكته ، وشهد المؤمنون الصادقون هذه الحقيقة الناصعة وهي أن

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ، ص 254 .