سميح عاطف الزين

243

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان إلّا بشيرا ونذيرا للناس كافة . ولم يكن ذهاب خديجة بسبب القلق على زوجها ، كما قالت به روايات كثيرة . . فهي لم يخامر قلبها الشكّ يوما بما يقوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنها على يقين بأنه لا يقول إلا الصدق ، ولا ينطق إلا بالحق . . وقد أشرنا إلى بعض دوافع السيدة خديجة في ذهابها إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وأولها كان حرصها على عدم التقصير بحق زوجها ، وخوفها عليه من قريش . بل لعلّ هذا الخوف كان وراء هواجسها كلها ، لأن الدعوة التي سوف يحملها زوجها ستثير حفيظة المشركين ، وتؤلبهم على عداوته ، مما قد يجعل حياته في خطر . وهذا وحده يفرض عليها هي أن تكون مستعدة لاتخاذ الحيطة والحذر حتى تذب عن النبي ، وتدفع عن الرسول الأذى . . إنها خديجة ، وهي تريد أن تكون على مستوى الأحداث التي ترافق النبأ العظيم ، فلجأت إلى ابن عمها علّه ينير لها الطريق في مواجهة كافة الاحتمالات التي قد تقع . . ولكن ورقة بن نوفل اقتصر همه على شيء واحد ، وهو التأكيد لزوجة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه نبي هذه الأمة ، وأن عليه أن يثبت في مواجهة الصعاب الكبيرة التي سوف تعترضه في حمل دعوته . . وعادت السيدة خديجة إلى بيتها ، فرأت زوجها ما زال في هدأة نومه . . فآثرت الرقاد والسكون ، ونفسها تمتلئ اعتزازا ، وهي تنظر إلى هذا الزوج الذي حباه اللّه تعالى بأعظم النعم وأجلها على الإطلاق . وطلع اليوم التالي على مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرأى أنه ما زال بحاجة إلى النوم والراحة . وإنّ من حقه أن يأخذ قسطه الوافي من النوم ، وقد أمضى الليالي الطوال في غار حراء ساهرا ، متعبدا . وإنّ من حق