سميح عاطف الزين

228

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

روعه وقلبه . بدليل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ روح القدس نفث في روعي لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتّقوا اللّه وأجملوا في الطلب » « 1 » . وفي هذه المرتبة كان التكليف من اللّه سبحانه لروح القدس جبرائيل عليه السّلام أن يلقي في نفس محمد وفي قلبه وعقله ما يريد أن يوحي به لرسوله الكريم . فيكون جبرائيل الوسيط لإلهام أمر اللّه عزّ وجلّ . المرتبة الثالثة : المخاطبة وجاهة والمخاطبة هنا هي مخاطبة الملك جبرائيل للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجاهة حين كان يتمثل له رجلا . وهذا التمثيل كان تجسيدا للروح الأمين ، حيث يظهر للرسول بصورة رجل بهي الطلعة ، يجلس إلى محمد ويلقّنه أوامر ربّه ، فيعي ما يقول له . . والمعروف عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : كان جبرائيل عليه السّلام يأتيني بصورة دحية الكلبي ، وهو رجل جميل كانت صورته محبّبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . المرتبة الرابعة : الاتحاد في الروح لقد كان جبرائيل عليه السّلام وهو الروح الأمين ، يختلط بالنبي ويمازج نفسه ، فيتحدان مع بعضهما . . ثم ينقل الملك الوحي مخاطبا به نفس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتأتي المخاطبة قوية شديدة الوقع ، ذات تأثير عجيب . . وشدّة الوحي هذه كانت تجعل الرسول يتصبّب عرقا ، ولو في شديد البرد ، ويثقل جسمه ، وتشتدّ قوّته ، حتى ليكاد أن يرضّ عظم اليد أو الفخذ إذا توكّأ عليها وهو في هذه الحالة . .

--> ( 1 ) ابن ماجة باب التجارات ، ص : 2 .