السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
195
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لمن يتولى أموره « وَنِعْمَ النَّصِيرُ » ( 79 ) لمن يفوض أمره إليه ، فإنه ينصره ويسدد أموره ويسبغ عليه رحمة ويمده من فضله ويوفقه لما به صلاحه ونجاحه . ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به . هذا واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا والحمد للّه رب العالمين . تفسير سورة المنافقين عدد 18 - 104 - 63 نزلت بالمدينة بعد سورة الحج . وهي إحدى عشرة آية ، وثمانون ومائة كلمة ، وتسعمائة وستّ وسبعون حرفا . وتقدم بيان السّور المبدوءة بما بدئت به في سورة الانفطار ج 2 ومثلها في عدد الآي العاديات والقارعة والضّحى والجمعة . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى : « إِذا جاءَكَ » يا محمد « الْمُنافِقُونَ قالُوا » لك بلسانهم « نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ » حقا بما علمنا في كتبنا فلا تعبأ يا حبيبي بقولهم هذا ، ولا تصغ لشهادتهم ، وقل لهم إني رسول اللّه إن شهدتم وإن لم « وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ » فأنت في غنى عن شهادتهم الكاذبة الصّورية « وَاللَّهُ » الذي أرسلك بشيرا ونذيرا لخلقه كافة « يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ » الّذين جاءوا إليك بشهادتهم عفوا « لَكاذِبُونَ » 1 في شهادتهم لأنهم أضمروا عكسها في قلوبهم وان من أخبر بشيء وهو معتقد خلافه فهو كاذب وإن هؤلاء المنافقين الّذين لا تتجاوز شهادتهم حناجرهم « اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ » التي يحلفونها لك على صدق شهادتهم المزورة من قولهم لك قبل انهم لمنكم وانهم معكم وقولهم الآن نشهد والشّهادة يمين كلها « جُنَّةً » وقاية يتقون بها السّبي والجلاء والقتل وما يتخيلون إيقاعه بهم من قبلك وأصحابك « فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » أنفسهم ومنعوا غيرهم من أتباعه « إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 2 ) من الكذب والبهت والنّفاق والإعراض عن دين اللّه وصد النّاس عنه مع علمهم بأحقيته « ذلِكَ » إقدامهم على هذه الأعمال القبيحة « بِأَنَّهُمْ آمَنُوا » بألسنتهم فقط ولم يظهروا ايمانهم الا عند مشاهدة المؤمنين « ثُمَّ كَفَرُوا »