السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
196
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
صرا بحضورهم وعلنا فيما بينهم « فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ » حتى لا يدخلها الإيمان الخالص جزاء إيمانهم المزيف « فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » ( 3 ) معنى ما يتلو عليهم الرّسول ولا يتدبرون مغزاه ، لأنهم لا يتلقونه عن قبول وإذعان ، بل عن ردّ واعتراض وإنكار وكراهية « وَ » هؤلاء الفجار « إِذا رَأَيْتَهُمْ » أيها الرّائي « تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ » طولا وامتلاء وحسنا وهيئة وقامة « وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » لما هم عليه من الفصاحة والمعرفة بمواقع الكلام ، ولكنهم في الحقيقة ليسوا بشيء « كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ » أشباح بلا أرواح ، وأجسام بلا أحلام ، لأن الذي ترى منهم من البلاغة وحسن النّطق كله فيما يتعلق بأمور الدّنيا أما ما يتعلق بالدين وأمور الآخرة فهم عنه بمعزل قال تعالى ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) ، لأنهم متغلغلون فيها منهمكون في زخارفها ( وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ) لاهون عنها طارحوها وراءهم . راجع هذه الآية 8 من سورة الرّوم ج 2 في بحث الغافلين عن الآخرة المنصرفين إلى الدّنيا فتراهم يا سيد الرّسل من حيث الدّين أشباه رجال كما يتخيل من سماة بعض المتعممين الّذين يقال فيهم : يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معهما وبعض الملتحين في القول فيهم : ألا ليت اللّحى كانت حشيشا * فنعلفها دواب المسلمينا ومما يدلك على هذا أن الرّعب قد ملأ قلوبهم وصاروا بحيث « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » وانهم المرادون بها ويظنون منها إيقاع الشّر فيهم وتوقع الضّر بهم سواء كانت من ناشد ضالته أو ممن ندت له دابة أو مناد في المعكر ، حتى أنهم من شدة خوفهم يلقون الخوف في غيرهم لسوء ما يراهم عليه من الاضطراب ، وهؤلاء الجبناء « هُمُ الْعَدُوُّ » اللدود لك ولأصحابك « فَاحْذَرْهُمْ » يا سيد الرسل ولا تأمنهم على شيء ولا تغتر بأيمانهم الكاذبة وإيمانهم الصّوري « قاتَلَهُمُ » اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ » ( 4 ) جملة تعجبية من أنواع افترائهم وانصرافهم عن الحق وإصرارهم على النّفاق « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ » ربه عما سلف منكم وأخلصوا إيمانكم له « لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ » أمالوها إعراضا