السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

150

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

والعادات السّامية « يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ » التي أنتم بحاجة شديدة لمعرفتها والتحلي بها « وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( 58 ) فيما يأمر وينهي بما ينفعكم ويضركم ويعلمكم محاسن الأخلاق ومعالي الآداب مع النّاس ومع أنفسكم . قالوا دخل على أسماء بنت مرشد غلامها في وقت كرهت فيه دخوله ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقالت إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حالة نكرهها ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم وجه مدلجا غلاما أنصاريا إلى عمر بن الخطاب وقت الظّهيرة ليدعوه ، فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته عند ذلك ، وأخبر حضرة الرّسول فنزلت هذه الآية . فما روي عن ابن عباس أنه قال لم أر أحدا يعمل في هذه الآية في الخبر الذي رواه عن عكرمة وأخرجه أبو داود ، وإلى قوله أن السّتور أغنت عن الاستئذان لا يفهم منه على فرض صحته ان هذه الآية منسوخة ، وكذلك ما حكي عن سعيد بن المسيب بأنها منسوخة لا وجه له ، وما هو وجه النّسخ يا ترى وبأي آية نسخت ولما ذا نسخت ؟ لا أدري روى سفيان عن موسى بن أبي عائشة قالت سألت الشّعبي عن هذه الآية أمنسوخة هي ؟ قال لا واللّه ، قلت إن النّاس لا يعملون بها قال اللّه المستعان . وقال سعيد بن جبير في هذه الآية ان أناسا يقولون نسخت واللّه ما نسخت ولكنها ممّا تهاون به النّاس . ومن تهاونهم الآن عدم مبالاتهم بدخول الحمال والسّائل والعامل والقروي فضلا عن الخادم ولا حول ولا قوة إلّا باللّه . قال تعالى مؤيدا ما تقدم في الآية السّابقة « وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا » في جميع الأوقات لأنهم خرجوا من سن الطّفولة والتمييز وصار حكمهم حكم الكبار « كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » الأحرار الكبار ، لأنهم صاروا مثلهم « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ » ليهذّبكم وينقيكم من كلّ ما ينتقد به « وَاللَّهُ عَلِيمٌ » بخلقه وبما يصلحهم ويحسن أمورهم « حَكِيمٌ » ( 59 ) فيما شرعه لهم وبعد أن ذكر اللّه تعالى ما يتعلق بالآداب ذكر أحكاما تتعلق بالأحكام المارة ، فقال جل قوله « وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ » اللاتي قعدن عن الحيض والحبل بكرهن وعجزهن وقطع أملهن من الزواج ، وهن « اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً » بعد ما وصلن إليه من الحال « فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ »