السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
121
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الذي كنت أراه من النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلمّا نقهت ( أي شفيت ) خرجت وأم مسطح ليلا إلى المتبرز « محل قضاء الحاجة » قبل اتخاذ الكنف ، فعثرت في مرطها ، فقالت تعس مسطح ، فقلت أتسبين رجلا شهد بدرا ، فقالت أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا ، واستأذنت رسول اللّه أن آتي أبوي ، فأذن لي ، فقلت لأمي ما ذا يتحدث النّاس ؟ فقالت هوني على نفسك ، فو اللّه لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر الا أكثرن عليها ، قلت سبحان اللّه ويتحدث النّاس فيه ، فبكيت اللّيل كله ، ثم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا عليا وأسامة يستشيرهما ، فقال أسامة لا نعلم واللّه إلّا خيرا ، وقال علي غير مقالته الأولى لما رأى الرّسول قد أجهده الأمر ، ولم ينزل عليه وحي من اللّه بذلك ( لم يضيق اللّه عليك يا رسول اللّه والنّساء غيرها كثير واسأل جاريتها ) فاستدعاها ، وقال لها أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك ؟ قالت لا والذي بعثك بالحق ، ثم استدعى زينب بنت جحش وكانت تساميني من أزواجه فسألها فقالت يا رسول اللّه أحمي سمعي وبصري واللّه ما علمت عليها إلّا خيرا ، فعصمها اللّه بالدرع ( وهذه المقالة من علي كرم اللّه وجهه لما بلغت عائشة رضي اللّه عنها ، أغاظتها وصارت منذ ذلك اليوم لم تسم عليا باسمه بل تقول جاء النّبي ورجل وذهب ورجل ) قالت ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرفأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، وأصبح عندي أبواي ، وقد بكيت ليلتين ويوما حتى ظنّا أن البكاء فالق كبدي ، فدخل رسول اللّه وجلس عندي وكان لم يجلس من يوم قيل ما قيل ، فقال يا عائشة بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللّه ، وإن ألمت بذنب فتوبي إلى اللّه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه فقلص ( أي انقطع ) دمعي حتى ما أحس منه بقطرة ، فقلت لأبي أجب رسول اللّه ، فقال واللّه ما أدري ما أقول ، فقلت لأمي أجيبي رسول اللّه قالت واللّه ما أدري ما أقول ، فقلت لقد علمت أنكم سمعتم ما تحدث به النّاس حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ، فلئن قلت إني بريئة واللّه يعلم إني بريئة لا تصدقوني ، ولئن اعترفت لكم بأمر واللّه يعلم إني بريئة منه لتصدقني ؛ فو اللّه ما أجد لي ولكم مثلا