السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
99
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
في قولهم كله سواء باتباعك القبلة وغيره ، لأنهم لا عهد لهم ولا ميثاق ، فضلا عن الكلام « وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ » فلا اليهود تتبع النصارى في قبلتهم ، ولا النصارى تتبع اليهود في قبلتهم أبدا ، كما أن كلا منهم لا يتبع قبلتك هذه ما داموا على يهوديتهم ونصرانيتهم « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ » الفاسدة ، وهذا على طريق الإرهاب والتهيج ليزداد تثبيتا في حقه وتحذير للسامعين من متابعة الهوى كما أشرنا إليه أواخر سورة القصص في ج 1 والآية 64 من سورة الزمر ج 2 ، « مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » في بطلان أهرئهم « إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ 145 » وهذا محال عليه صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه مقطوع له بأنه لا يتبع أهواءهم وهو معصوم من كل مخالفة ، ولكن هذا مراد به غيره على حد ( إياك أعني واسمعي يا جاره ) كما أشرنا إليه في الآيات من القصص والزمر وغيرها . قال تعالى « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » تقدم تفسيرها في الآية 20 من سورة الأنعام ج 2 ، وأوردنا عليه ما قاله عمر ابن الخطاب إلى عبد اللّه بن سلام وما رد عليه فراجعه ، وأشرنا إلى عبد اللّه هذا في الآية 10 من سورة الأحقاف ج 2 أيضا ، « وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 146 » أنه حق لا جهلا بل عنادا وحسدا . واعلم يا محمد أن الذي أنت عليه وأصحابك هو « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » فاثبت عليه وامر من اتبعك بالثبات عليه ، فإنه هو الثابت عند اللّه « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ 147 » فيه أبدا وهذه أيضا من قبيل تلك الآيات لأنه لا يمتري ولا يشك في شيء جاء من ربه . قال تعالى « وَلِكُلٍّ » من عباده ومخلوقاته « وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها » لهم وموجههم إليها « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » أيها المؤمنون وبادروا بفعلها . واعلموا أنكم « أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً » أنتم وأهل الكتاب والمشركون والمجوس والصابئون مؤمنكم وكافركم « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 148 » لا يصعب عليه شيء وأهون عليه جمع ما تفتت من أجزائكم واضمحل من أسلافكم في البرّ والبحر أو الهواء . وفي هذه حث على التسابق لأعمال الخير والأولوية والأفضلية في الطاعات ، وتحذير لمنكري البعث والمعترضين على أعمال اللّه