السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

80

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أولا ، والذي يعمل بعده يسمى مقلدا ، والتقليد بشيء يحمد أو يمدح عليه ، لأن كل من له إلمام يقدر على عمل مثله . ولا يوجد في القرآن نظير هذه الآية إلا الآية 100 من سورة الأنعام في ج 2 « وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 117 » حالا دون كلفة أو بمعونة شيء آخر فتراه موجودا بين الكاف والنون ، كما أنك ترى الرمية تصيب الهدف بين سحب الزناد وصوتها ، هذا تقريب للفهم ، وإلا فهو غير ذلك « وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » من جهلة قريش المشركين « لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ » مشافهة فيخبرنا بأنك رسوله « أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ » على صدق ما تقوله لنا يا محمد لا تبعناك توا « كَذلِكَ » مثل هذا القول الباطل « قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » من الأمم السابقة « مِثْلَ قَوْلِهِمْ » هذا ، لأن اليهود سألوا رسولهم عما يجوز وعما لا يجوز ، وطلبوا أن يسمعهم نبيهم كلام اللّه ، ولما أسمعهم طلبوا أن يريهم إياه فهلكوا « تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ » هذا ، لأن اليهود سألوا رسولهم عما يجوز وعما لا يجوز ، وطلبوا أن يسمعهم نبيهم كلام اللّه ، ولما أسمعهم طلبوا أن يريهم إياه فهلكوا « تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ » في الضلال ، فوافق سؤالهم سؤالهم « قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ » الدالة على نبوتك وصدقك يا سيد الرسل بيانا شافيا كافيا « لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ 118 » بها ، أما غير الموقنين فلو نزلنا عليهم ما طلبوه وأمثاله معه لم يؤمنوا ، وأنت يا خاتم الرسل ما عليك أن لا يؤمنوا « إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً » للمصدقين الموقنين « وَنَذِيراً » للمكذبين الشاكين « وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ 119 » الذين يموتون على كفرهم وتكذيبهم للّه ورسوله « وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ » يا سيد الرسل « الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ » التي هم عليها ، وليس فليس ، وإذا كان كذلك « قُلْ » لهم يا خاتم الرسل « إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى » الموصل إلى المطلوب وهو الدين الحق دين الإسلام دين إبراهيم عليه السلام « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ » يا حبيبي وركنت لسلوك طريقتهم طلبا لرضائهم « بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » بأنهم ليسوا على شيء من الدين ، وأنك على الحق المبين ، وهذا قسم من اللّه تعالى وجوابه قوله عزّ قوله « ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ 120 » بدلالة اللام الموطئة للقسم في ( وَلَئِنِ ) وقد ذكرنا في الآية 65 من سورة الزمر في ج 2 وفيما قبلها أن أمثال هذا الخطاب يراد به أمته