السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
7
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
في الصدر وجعلهما حائلين عن سماع الدعوة النبوية وفهم منافعها ورؤية حقيقتها ما دام مختوما عليها فلا يعونها « وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » لئلا يروا داعي الحق ولا يلتفتوا لقوله ولا يصغوا لرشده ونصحه لسابق سقائهم « وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ 7 » لصرفهم هذه الجوارح لغير ما خلقت لها اختيارا ورغبة ، فلذلك حرموا منافعها . قال تعالى « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ » أي بألسنتهم نفاقا ليبينوا لحضرة الرسول وأصحابه أنهم معهم وقد أبطنوا الكفر بذلك والجحود له . نزلت هذه الآية وما بعدها في المنافقين من المشركين واليهود كعبد اللّه بن أبي بن سلول ومعقب بن قشير وعبد بن قيس وأضرابهم ، ولذلك وصفهم اللّه تعالى بالنفاق لأن من يقول بلسانه ما ليس في قلبه فهو منافق ، ولهذا أكذبهم اللّه بقوله عز قوله « وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ 8 » حقيقة ، لأن العبرة للتصديق القلبي لا القول اللساني عند اللّه تعالى ولهذا كذبهم ، أما عندنا فإن من آمن بلسانه عاملناه معاملة المسلمين لأنا لم نطّلع على ما في قلبه ، وليس لنا أن نقول هذا مؤمن بلسانه فقط ، ومن كفر بلسانه عاملناه معاملة الكفرة ولو كان مؤمنا في قلبه ، لأن علم القلب غير منوط بنا ، والناس هنا جمع إنسان ، وسمي آدم إنسانا لنسيانه عهد ربه ، راجع الآية 116 من سورة طه المارة في ج 1 ، قال : وما سمي الإنسان إلا لنسيه * ولا القلب إلا أنه ينقلب وقال : وسميت إنسانا لأنك أول الناس * وأول ناس أول الناس وقيل لأنه يستأنس به وجميع الناس أناس ، قال تعالى ( وَأَناسِيَّ كَثِيراً ) الآية 49 من الفرقان في ج 1 ، ويقال للأنثى إنسانة ، قال : إنسانة فتانة * بدر الدجى منها خجل وقال بعض اللغويين لا مفرد له من لفظه مثل خيل وفلك ورهط وشبهها . وهؤلاء المنافقون « يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا » يخادعونهم بإظهار ضد ما يضرون فيمكرون بحضرة الرسول وأصحابه « وَما يَخْدَعُونَ » بأقوالهم تلك أحدا « إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » لأن اللّه تعالى يفضح خداعهم ومكرهم وحيلهم بإخبار رسوله به ،