السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
59
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يستنصرون به « عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا » من مشركي العرب وغيرهم ، إذ كانوا يقولون عند الشدة اللهم انصرنا بالنبي المبعوث آخر الزمان الذي وصفته لنا في التوراة فكان يستجاب لهم وينصرون على أعدائهم ، وكانوا يقولون للمشركين قد أطل زمان نبي يخرج بتصديق ما نحن عليه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فأكذبهم اللّه تعالى إذ لم يوفوا بقولهم هذا لقوله تعالى « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا » وهو محمّد صلّى اللّه عليه وسلم « كَفَرُوا بِهِ » بغيا وحسدا لأنه ليس منهم « فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ 89 » بما في كتب اللّه الجاحدين لرسله « بِئْسَمَا » قبح شيء « اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » على رسوله من القرآن بأن استبدلوا الباطل بالحق « بَغْياً » وعدوانا وإنكارا من « أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » كمحمد مثلا حسدا وطلبا لما ليس لهم ، ولأنه ليس منهم « فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ » لأنهم ضيعوا التوراة إذ لم يأخذوا بما فيها ، وكفروا بمحمد والقرآن أيضا ، أي أنهم رجعوا بغضب كثير ، لأن المراد به الترادف والتكاثر لا غضبان فقط ، وعلى هذا قوله : ولو كان رمحا واحدا لاتقيته * ولكنه رمح وثان وثالث أي رماح كثيرة « وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 90 ) عند اللّه في الآخرة ، وهذه الآية بلفظها هذا لم تكرر في القرآن . قال تعالى « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » القرآن فما قبله « قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا » أي التوراة فقط مع أنهم لم يؤمنوا بها لجحدهم ما جاء فيها من لزوم الإيمان بالرسول محمد « وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ » أي الكتاب العظيم الذي أنزل بعد كتابهم والرسول الكريم الذي أرسل بعد رسولهم أي الإنجيل والقرآن وعيسى ومحمد « وَهُوَ الْحَقُّ » لأن كلا جاء « مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ » من الكتاب العظيم الصحيح « قُلْ » لهم يا سيد الرسل إذا كنتم تؤمنون بما أنزل إليكم « فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ » قبل مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم ونزول كتابه ومن قبل مولد عيسى ونزول كتابه إلينا « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 91 ) بالتوراة ، لأنها تمنع من معارضة الأنبياء ولو قولا ، فضلا عن القتل ، وتأمر باتباعهم ولم تتبعوهم .