السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

57

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

« وَأَنْتُمْ » أيها الحاضرون الآن « تَشْهَدُونَ 84 » على أحقية ذلك ووجوب الوفاء به كما شهد من قبلكم به لأنه مدون في كتابكم ولكنكم تفعلون بخلافه كالذين من قبلكم لقوله تعالى « ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ » المخاطبون « تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ » الآن كأن هذا العهد لم يؤخذ عليكم ولم تتعهدوا به وها انكم « تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » وتتعاونون على ظلمهم « وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ » بمالكم وتنقذونهم من أيدي أعدائهم « وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ » كما هو محرم عليكم قتلهم وعدم معاونتهم فهذه أربعة عهود نقضتموها باختياركم جرأة على اللّه وهي ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة ولك الأسرى وتمسكتم بغيرها « أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ » فتوقنون ببعض ما عاهدتم اللّه عليه وهو فداء الأسرى « وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ » وهو القتل والإخراج وعدم التعاون « فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ » أيها اليهود على هذه المخالفات « إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » وهوان وذلة ومسكنة فيها « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ » الذي لا تطيقه الرواسي ولا مخلص لكم منه « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 85 » بل محصيه عليكم ومجازيكم به لا محالة « أُولئِكَ » الذين هذه صفاتهم وتلك حالتهم هم « الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ » بمقابل ثمن بخس فان « فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ » يوم القيامة « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ 86 » فيها . وسبب نزول هذه الآيات هو أن بني قريظة حلفاء الأوس وبني النضير حلفاء الخزرج كان بينهما عداوة قديمة وكانا يحاربان مع حلفائهم فإذا غلب أحد الفريقين خربوا ديارهم وأخرجوهم منها ، وكانوا إذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له مالا وفدوه به ، فعيرتهم العرب كيف يقتلونهم ثم يفدونهم ، فيقولون أمرنا اللّه بأن نفديهم ، فقال لهم العرب كيف إذا تقاتلونهم ، قالوا نستحي أن تذل حلفاؤنا ، فعيرهم اللّه تعالى فيما أنزله على رسوله في هذه الآيات ، وأخزى بني قريظة بالقتل والأسر والسبي ، وبني النضير بالإجلاء عن منازلهم إلى أريحا وأذرعات من أرض الشام كما سيأتي تفصيله في سورة الحشر الآتية . قال تعالى