السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
533
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
قتلة ، وذلك لأنه رحمه اللّه أعلم أهل زمانه ، وعليه فلا نسخ في الآية بل هي محكمة باق حكمها إلى الأبد حسبما قال . مطلب حرمة عد النساء ميراثا وحومة استرداد المهر منهن والأمر بحسن معاشرتهن . والرجوع للحق فضيلة : قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً » بأن تتزوجوهن من غير رغبة بهن أو بغير رغبتهن بكم بداعي أنكم قد ورثتموهن وهن ليس بميراث « وَلا تَعْضُلُوهُنَّ » تمنعوهن من الزواج لمن يرغبن بهم ويرغب فيهن « لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » ظاهرة « وَعاشِرُوهُنَّ » إذا تزوجتموهن برضائهن وكن ممن يحل لكم الزواج بهن « بِالْمَعْرُوفِ » كما يطلب منهن ذلك أيضا فضلا عن الطاعة والإخبات « فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ » وآثرتم فراقهن على البقاء في عصمتكم وكرهتموهن قبل أن تبنوا بهن فالأجدر بكم أن تبقوهن عندكم « فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً » في حال من الأحوال « وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً » ( 19 ) بأن يبدل تلك الكراهية محبة أو اتركوهن فقد يكون في تركهن الخير لكم ، ولكن سياق الآية يرمي إلى الحث على عدم الفراق حال الكراهة كما ذكرناه ، قال صلّى اللّه عليه وسلم أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق . إذ قد يرزق اللّه منها ولدا صالحا فيكون فيه الخير وإذا أمسكها على سوء خلقها فيكون له الثواب الجزيل عند اللّه في الآخرة ويستحق الثناء من الناس في الدنيا . كان أهل المدينة أوائل الإسلام على عاداتهم الجاهلية إذا مات الرجل منهم ورث زوجته قريبه ، فإن شاء تزوجها بغير صداق على صداقها الأول الذي أخذته من قريبه المتوفى ، وإن شاء منعها من الزواج حتى تفدي نفسها بإعادة الصداق الذي أخذته قبلا أو تموت فيرثها ، وهذه العادة الجاهلية لها بقية الآن في أعراب البادية وبعض القرى ، وإن كانت القرابة عصبية كبنت العم فلها بقية أيضا في عرب الأرياف ، فأنزل اللّه هذه الآية مبينا فيها عدم حل إرث النساء وعدم جواز منعهن من الزواج إذ لم يكنّ مالا حتى يصرن ميراثا ، ولأن ما قبضته من المهر الأول لا حق لاحد به . أما جواز حبسها في حالة الزنى من قبل