السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
534
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وليها كما مر في الآية آنفا بعد ثبوت زناها الدال عليه قوله ( بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) فهذا الوصف دليل على ثبوت ما عزي إليها بالشهود الأربعة المبينة في تلك الآية أيضا فجائز اتباعا لأمر اللّه ، وكذلك زواجهن لمن أردته منهم أو من غيرهم على ما جاء في الآية المارة جائز أيضا ، وإنما أمرهم بحسن معاشرتهن إذ قد يكن كارهات له ، أو هو كارها لهن ، ولهذا أمّل اللّه الصابر منهما على الكراهة بالخير ، وهو إما أن يكون في الدنيا وإما في الآخرة كما قدمناه . قال تعالى « وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ » وأنفت أنفسكم أيها الرجال البقاء مع زوجاتكم وأردتم طلاقهن وقد صرفتم عليهن مبلغا عظيما « وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً » من ذهب أو فضة مهرا « فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً » أبدا لأن الكراهة من قبلكم وقد قضيتم وطركم منهن فلا يحل لكم استعادة شيء منه أبدا « أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً » أي أتحبون أن تأخذونه أخذا باطلا في الدنيا « وَإِثْماً مُبِيناً » ( 20 ) ظاهرا تعذبون عليه في الآخرة لأنكم أخذتموه بغير حق فهو حرام عليكم قطعا « وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ » جملة عجبية أي بأي وجه تفعلون هذا ولما ذا وقد أديتموه لها مهرا عن طيب نفس حينما كنتم راغبين زواجها ، فلا يليق بكم أيها العقلاء استرداد ما أعطيتموهن بعد أن قضيتم وطركم منهن ، لأن الصداق من نوع الهبة والعائد بهبته كالكلب العائد قيئه وهل يجوز لكم أن تقدموا على ذلك « وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ » وهذه الجملة كناية عن الاتصال والجماع « وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » ( 21 ) عهدا وثيقا وهو قول العاقد زوجتكها على ما قال اللّه تعالى ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) والعقد هو الكلمة التي يستحل بها زواج النساء والدخول بهن بدلالة قوله صلّى اللّه عليه وسلم اتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان في أيديكم ، الحديث . جمع عانية أي أسيرة ، ولهذا جاء في الخبر عنه صلّى اللّه عليه وسلم النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع عتيقته . أي آنيته ، راجع الآية 49 من سورة الأحزاب المارة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم زوج بنتك إلى كريم فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها ولذلك وصى رسول اللّه فيهن وصايا مترادفة ، وبما أن اللّه تعالى أخذ العهد للرجال على النساء