السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

456

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

فجاء أبوه وعمه يطلبانه من الرسول فخيره بين أن يذهب معهما أو ان يبقى عنده ، فاختار البقاء عند رسول اللّه عليهما فأعتقه صلّى اللّه عليه وسلم وتبناه على عادة العرب قبل الإسلام ، إذ لم ينزل قرآن بشأن التبنّي ، ثم زوجه زينب بنت جحش ، ولما طلقها كما سيأتي بيانه في هذه السورة وتزوجها رسول اللّه قال المنافقون تزوج زوجة ابنه ، فأنزل اللّه هذه الجملة تكذيبا لهم ، وأعلمهم فيها ان المتبنى ليس بولد صلبي ولا مثله في تحريم الزواج . وما قيل إن هذه الآية نزلت في نسخ التبني لا صحة له . لأن اللّه لم يسمه ابنا قط فيما أنزل على رسوله قبل ، ولم يمنع التبني في هذه الآية وانما منع اسم البنوة عنه فقط ، فلا محل لدعوى النسخ ، قال تعالى « ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ » إذا كانوا معروفين وهذا « هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ » واعدل من أن تنسبوهم لأنفسكم كذبا لأنهم لهم آباء غيركم « فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » أي ادعوهم بلفظ الأخ ، فتقول يا أخي ويا ابن أخي على عادة العرب أيضا في نداء بعضهم بعضا ، وهذا أحسن من قول الناس الآن لابن الغير يا ولدي يا ابني ، وأصدق لأن الناس كلهم إخوة « فِي الدِّينِ » واخوة في الخلق إذا لم يكونوا على دين واحد « وَمَوالِيكُمْ » بأن تقولوا إذا ساقتكم الأنفة من تسميتهم إخوانا فقولوا يا مولاي ، والمولى يطلق على السيد والعبد لغة ، وقيل فيه : ولن يتساوى سادة وعبيدهم * على أن أسماء الجميع موالي قال تعالى « وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ » قبل النهي قصدا لأنكم لا تعلمون انه ينهى عنه كما لا يؤاخذكم إذا أخطأتم بعد النبي سهوا أو نسيانا « وَلكِنْ » الذي يؤاخذكم عليه هو « ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ » عليه وعملتم به بعد النهي ففيه الإثم عليكم « وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً » ولم يزل لمن يخطئ أو يجرم إن شاء « رَحِيماً » ( 5 ) بعباده يعاملهم بعفوه وحلمه . روى البخاري ومسلم عن سعد ابن أبي وقاص وأبي بكرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة حرام عليه . وجاء عنه ملعون من ادعى إلى غير مواليه ، ملعون من انتسب لغير آبائه . ولهذا ورد عنه صلّى اللّه عليه وسلم الناس مأمونون على أنسابهم . وبعد ان تبين ان الذي ينتسب إلى غير آبائه ملعون لا يتصور أن يجرؤ قصدا على الانتساب زورا لغير آبائه ، ويختار