السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

457

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اللعن استحقاقا بنصّ الحديث المار ذكره ، وعليه فان من أراد أن يكذب وينتسب قصدا أو رياء ليظهر للناس انه ذر نسب فيستحق اللعن وما هو بنافعه ، لأن من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور لا بنسب ولا بغيره ، على أن الأدب قد يغني عن النسب فيما يريده . قال غسان بن سعيد في ذلك : من خانه حسب فليطلب الأدبا * فقيه منيته إن حل أو ذهبا فاطلب لنفسك آدابا تعزّ بها * كيما تسود بها من يملك الذهبا أما النسب فلا يغني عن الأدب ، راجع الآية 101 من سورة المؤمنين في ج 2 وما ترشدك اليه . ورويا عن ابن عمر قال إن زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت هذه الآية فانتهينا . قال تعالى « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » أي بعضهم من بعض فتكون طاعتهم له أولى من طاعة أنفسهم ، لأنه لا يدعوهم إلا إلى ما فيه نفعهم . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا ان شئتم هذه الآية ، فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه عصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا ( بفتح الضاد عيالا ) فليأتني فأنا مولاه . أي أوف عنه دينه وأعول عياله . وهو صلّى اللّه عليه وسلم لقد وكل خير أهل « وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » لأن نكاحهن محرم على المؤمنين كافة بعده على التأييد كما سيأتي فمن هذه الجهة جاز تسميتهنّ أمّا ويستفاد من الآية انهن لسن بأمهات للنساء بل للرجال خاصة ، لما روي عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة ، يا أمة ، فقالت لست لك بأم ، إنما أنا أم رجالكن والآية خاصة فيهن لا تتناول أخواتهن أو بناتهن ، ولا جميع أقاربهن لجواز زواجهن بهم « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » على ترتيب الإرث ، وكذلك في الميراث ، وهذه كالآية من آخر سورة الأنفال المارة . قالوا كان المسلمون يتوارثون بينهم لأن الرسول آخى بينهم ، وبقي ذلك إلى نزول آية الأنفال ، فصار الإرث للأقرب نسبا أو رحما ، وذلك لأن المسلمين كثروا وجاءوا بأهاليهم من دار الحرب إلى دار الإسلام ، فصاروا يتوارثون بينهم بالأولوية ومن جهة الدين ، لأن أقاربهم كانوا كفارا أو في دار الحرب ، وان اختلاف الدين