السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
423
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فأنزل اللّه هذه الآية . قال تعالى « أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ » كالمهاجرين والأنصار الذين جاهدوا ولم يبرحوا مكانهم ولم يتركوا رسولهم « كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ » أي رجع من ساحة الحرب لخذلان الرسول وأصحابه وهم المنافقون المار ذكرهم « وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » ( 162 ) هي لأهلها لأن عبد اللّه ابن سلول وأصحابه ماتوا على الكفر وان المعبر عنهم برضوان اللّه « هُمْ » الذين اتبعوا الرسول لأن رضاء اللّه باتباعه صلّى اللّه عليه وسلم « دَرَجاتٌ » في التفضيل عند اللّه والذين تخلفوا عنه باءوا بسخط اللّه فهم دركات في غضبه والكل منهم متفاوتون « عِنْدَ اللَّهِ » في الثواب والعقاب « وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » ( 163 ) عليم بما يستحقه كل منهم ، لأن البصير لا تخفى عليه خافية مهما دقت وخفي حجمها وأمرها ، قال تعالى « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ » فأحسن وتفضل وأنعم « عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » خاصة والعرب عامة « إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ » من جنسهم ولسانهم وليسهل عليهم الأخذ منه وليثقوا به ، قال أبو طالب في خطبة خديجة رضي اللّه عنها إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضىء معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا سدنة بيته ، وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، وإن ابني هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن بفتى إلا رجح ، وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم وخطب جليل ، وقد صدق واللّه رحمه اللّه وحقق فراسته ، إذ أرسله إليهم « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ » من دنس الشرك ودرن الخبث ونجاسة المحرمات ووسخ الأرجاس « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » في تضاعيف تعليمهم مدارك آيات اللّه المنزلة عليه ومعاني السنة التي يسنها لهم « وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ » بعثته إليهم « لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ( 164 ) لا يخفى على أحد . قال تعالى « أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ » بحادثة أحد من هزيمتكم وقتل خمسة وسبعين من رجالكم فإنكم « قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها » من أعدائكم يوم بدر إذ قتلتم سبعين وأسرتم سبعين وهزمتموهم أيضا يوم أحد أولا وقتلتم منهم نيفا وعشرين عدا الجرحى « قُلْتُمْ أَنَّى هذا » أي كيف نغلب ولم أصابنا هذا وقد وعدنا النصر ، ومن أين جاءنا هذا الخذلان