السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
424
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
والرسول معنا « قُلْ » لهم يا سيد الرسل إن هذا الانكسار « هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » بسبب مخالفتكم رأي رسولكم أولا بالخروج ، إذ كان رأيه البقاء بالمدينة حتى يجابهوهم فيها فيقاتلهم ، وثانيا مبارحتكم أمكنتكم التي أمركم الثبات فيها في ساحة الحرب وحذركم وقال لكم إذا رأيتمونا تخطفنا الطير أو رأيتمونا هزمناهم ووطأناهم فلا تتركوها ، ولذلك خذلتم « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 165 ) ومن قدرته قدر خذلانكم على مخالفتكم تلك ولم ينصركم عليهم تأديبا لكم كيلا تعودوا لمثلها « وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » من قتل وهزيمة في هذه الحادثة « فَبِإِذْنِ اللَّهِ » وإرادته وتقديره « وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 166 ) منكم من يصبر على الأذى في سبيل اللّه ، ومن يجزع ويظن باللّه ما لا يليق به ، أي يختبر اللّه ذلك منهم فيظهره لعباده « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا » فيظهر نفاقهم للناس أيضا ويفضحهم بينهم ، وإلا فإن اللّه عالم بذلك كله ومدون في أزله ، وإن ما وقع هو طبق علمه . وكلمة النفاق لم تعرفها العرب قبل ، أخذت من نافقاء اليربوع ، لأن حجره له بابان إذا طلب من أحدهما هرب من الآخر ، فوضع في الإسلام علامة على تلك الطائفة التي تبطن الكفر وتظهر الإسلام وتكمن الغيظ والبغض وتعلن الرضاء والمودة وتضمر الحقد والحسد وتجهر بخلافهما « وَقِيلَ لَهُمْ » والقائل هو جابر بن عبد اللّه بن جزام الأنصاري والمقول له عبد اللّه أبي سلول وأصحابه « تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ » أعداء اللّه إعلاء لكلمة اللّه « أَوِ ادْفَعُوا » الأعداء عن المجاهدين إخوانكم وكثروا سوادهم إن لم تقاتلوا « قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ » ولم نرجع ، وقال عبد اللّه ما ندري علام نقاتل أنفسنا « هُمْ » المنافقون القائلون هذا القول « لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ » يوم مقالتهم هذه لجابر جوابا لقوله يا قوم اذكروا اللّه فلا ترجعوا وتخذلوا نبيكم عند حضور عدوه « أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ » لأنهم أظهروا نفاقهم وجاهروا بعنادهم وكانوا « يَقُولُونَ » كلمة الإيمان أمام الأصحاب « بِأَفْواهِهِمْ » قولا خارجيا « ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » المحشوة بالكفر الخالية من الإيمان « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ » ( 167 ) في قلوبهم قبل تكلمهم بالإيمان نفاقا ، وهؤلاء هم « الَّذِينَ