السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

391

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أنها لم تنزل لقول اللّه ( وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ) لما فيها من الشرف لهم بولاية اللّه . لما انكسرت قريش في وقعة بدر المار ذكرها في الآية 8 من سورة الأنفال ورجعوا خائبين قال بعضهم لبعض إن محمدا وتركم وقتل خياركم ، وحث بعضهم بعضا على جمع المال واستعدوا للقتال وخرجوا قاصدين المدينة بقيادة أبي سفيان ومعه زوجته هند بنت عتبة حتى نزلوا على شفير الوادي بمقابل المدينة ، فاستشار الرسول أصحابه فأشار عليه بعضهم بأن لا يخرجوا إليهم فإذا دخلوا المدينة قتلوهم فيها وأشار الآخرون بالخروج ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أعجبه الرأي الأول لرؤيا رآها وهي أنه رأى في ذباب سيفه ثلما تأولها هزيمة ، ورأى أنه أدخل يده في درع منيعة تأولها المدينة ، إلا أن الآخرين كرروا عليه الخروج ، فلبس لامته واستعد ، فندم الذين أشاروا عليه وقالوا كيف نشير على نبي يأتيه الوحي واعتذروا وطلبوا إليه العدول عن رأيهم ، فقال لا ينبغي لنبي يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم حتى وصل الشوط قريبا من أحد ، والشوط حائد عند جبل أحد ، انعزل عبد اللّه بن أبي بن سلول بأصحابه وانخذل راجعا مع المنافقين بحجة أن ليس هناك قتال ، ومضى الرسول وأصحابه حتى نزلوا الشعب من أحد ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وتهيأ صلّى اللّه عليه وسلم للقتال ، وصف أصحابه كأنما يقوم بهم القدح إن رأى صدرا خارجا أخره ، أو داخلا قدمه ، وأمرّ على الرماة عبد اللّه بن جبير وقال له انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتوننا من خلفنا إن كان علينا أو لنا ، فاثبت مكانك لا يؤتين من قبلك ، وعبأ الآخرين وقال لا تقاتلوا حتى نأمركم ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، وظاهر صلّى اللّه عليه وسلم بين درعين ، وأكد على عبد اللّه وأصحابه أن لا يبرحوا مكانهم ولا يتبعوا المدبرين ، وقال لن نزال غالبين ما لبثتم في مكانكم ، وتعبأت قريش وعلى ميمنتها خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة ابن أبي جهل ، وصار النساء يضربن بالدفوف وينشدن الأشعار ، فقاتلوا حتى حميت الحرب . وروى البخاري عن البراء بن عازب قال : جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الرجالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا وهم الرماة عبد اللّه بن جبير ، فقال إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا ، حتى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا