السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
392
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
هربنا القوم ووطئناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، فهزمهم اللّه ، قال فأنا واللّه رأيت النساء يشتددن قد بدت خلاخلهن وأسواقهن رافعات ثيابهن ، فقال أصحاب عبد اللّه بن جبير الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ فقال عبد اللّه ابن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول اللّه ؟ فقالوا واللّه لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة ، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين ، فذلك قوله تعالى ( والرسول يدعوكم في أخراكم فلم يبق مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم غير اثني عشر رجلا ، فأصابوا منا سبعين رجلا ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصاب من المشركين يوم بدر مائة وأربعين ، سبعين أسيرا ، وسبعين قتيلا ، فقال أبو سفيان أفي القوم محمد ؟ ثلاث مرات ، فنهاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يجيبوه ، ثم قال أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاث مرات ، ثم قال أفي القوم عمر ؟ ثلاث مرات ، ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا ، فما ملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدوّ اللّه إن الذين عددت لأحياء كلهم ، وقد بقي لك ما يسوؤك ، ولا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، قال يوم بيوم بدر والحرب سجال ، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم أر ما يسوءني . ثم أخذ يرتجز ويقول أعلى هبل أعلى هبل ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ألا تجيبوه ؟ فقالوا يا رسول اللّه ما نقول ؟ قال قولوا اللّه أعلى وأجل . قال أبو سفيان إن لنا العزّى ولا عزّى لكم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ألا تجيبوه ؟ قالوا يا رسول اللّه ما نقول ؟ قال قولوا اللّه مولانا ولا مولى لكم . وكان النبي أثناء الحرب أخذ سيفا وقال من يأخذ هذا بحقه ويضرب به العدو حتى يثخن ؟ فأخذه أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري فاعتم بعمامة حمراء وصار يتبختر في مشيته ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم إنها لمشية يبغضها اللّه ورسوله إلا في هذا الموقع . قال فلما نظرت الرماة المشركين وقد انكشفوا ورأوا أصحابهم ينهبون الغنيمة أقبلوا يريدون النهب ، فقال بعضهم لبعض لا تجاوزوا أمر الرسول ، فلم يصغوا ، وثبت عبد اللّه بن جبير ونفر دون العشرة ، فلما رأى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل قلة الرماة واشتغال المسلمين بالغنيمة ورأى ظهورهم خالية صاح في قلبه ، أي في الذين هم أمامه من قومه ليتبعوه ، وحمل على أصحاب رسول اللّه فهزموهم ، وحملوا على الرماة فقتلوهم ، وأقبلوا على المسلمين ، وتحولت