السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

376

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

واعلم أن سبب اتصال الأنصار بحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هو أن سويد بن الصامت الذي كان شريفا في قومه ويسمى بينهم الكامل لجده وحسبه ونسبه ، قدم مكة بعد مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فاجتمع به ودعاه للإسلام فقال له إن معي مجلد لقمان يعني كلمته وسيرته ، فقال له الرسول اتلها علي فتلاها ، فقال هذا حسن ، وما معي أفضل منه ، قرآن أنزله اللّه علي نورا وهدى ، وتلا عليه مما كان قد نزل ، فقال هذا القول حسن وانصرف إلى المدينة ، وقتل يوم بغاث ، فقال قومه قتل وهو مسلم ، ثم قدم أبو الحبس أنس بن رافع وأياس بن معاذ مع فتية من بني عبد الأشهل يلتمسون الحلف من قريش على قومهم الخزرج ، فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال لهم هل لكم إلى خير مما جئتم به قد بعثني اللّه إلى العباد رسولا أدعوهم بعدم الشرك وأنزل علي الكتاب ، وتلا عليهم منه ، فقال أياس أي قوم واللّه هذا خير ، فضربه أبو الحبس بحفنة من الحصباء وقال ما لهذا جئنا ، وانصرف رسول اللّه ورجعوا إلى المدينة ، وهلك أياس في واقعة فيما بينهم ، ثم خرج الرسول إلى الموسم يدعوا الناس إلى اللّه كعادته لعله يجد من يأخذ عنه دينه فيهتدي به أو يستحسنه فيذكره لغيره كسويد بن الصامت وأياس بن معاذ المذكورين آنفا ، فلقي رهطا من الخزرج أراد اللّه بهم خيرا وهم أسعد بن زرارة ، وعون بن الحارث بن عفراء ، ورافع بن مالك العجلاني ، وقطبة بن عامر بن خريدة ، وعقبة بن عامر بن باني ، وجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهم ، فجلس إليهم وتلا عليهم قرآنا ودعاهم إلى الإيمان ، فآمنوا ، وكانوا يسمعون من اليهود أن نبيا يخرج آخر الزمان ويقولون إنهم يتبعونه ويقتلونهم معه وقال بعضهم لبعض لنسبقن اليهود عليه ، وقالوا للرسول سندعو قومنا إلى اتباعك وعسى اللّه أن يجمعهم عليكم فلا يكون أعزّ منك ، ولما دخلوا المدينة ذكروا حضرة الرسول ورغبوا أتباعهم في الإسلام ، فأسلموا ، وفشا الإسلام بالمدينة لما رأوا من حسن تعاليمه القيمة وعملوا بما بلغهم عنه من المذكورين ، وفي الموسم الآخر قدم من المدينة اثنا عشر رجلا زكوان بن عبد القيس وعبادة بن الصامت ، وزيد بن ثعلبة ، وعباس بن عبادة من الخزرج ، وأبو الهيثم ابن التيهان ، وعويمر بن مساعدة من الأوس ، والستة الأول ، فبايعوا حضرة الرسول