السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

377

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

في العقبة الأولى على صيغة وصفة بيعة النساء المبينة في الآية 13 من سورة الممتحنة الآتية ، وقال لهم الرسول إن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم شيئا من ذلك فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة ، وإن ستر عليكم فأمركم إلى اللّه إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم ، وبعث معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن أسعد بن زرارة وصاروا يجلسون في حائط بني ظفر ، فقال سعد بن معاذ لأسيد بن صفير انطلق إلى هذين الرجلين - يريد مصعبا وأسعد - فازجرهما لئلا يسفها ضعفائنا ، فلو لا أن أسعد ابن خالتي لكفيتكه ، فأخذ حربته وتوجه نحوهما ، فلما رآه سعد قال لمصعب هذا سيد قومه ، فلما وصلهما قال لهما اعتزلا عنا ، فقال له مصعب أو تجلس فإن رضيت أمرا قبلته ، وإلا كف عنك ما تكره ، قال أنصفت ، فركز حربته فكلمه بما يتعلق بالإسلام من آداب وأخلاق وتوحيد الإله وتفنيد الشرك وقرأ عليه القرآن ، قالا واللّه لقد عرفنا الإسلام في وجهه قبل أن يتكلم ، فقال لهما ما أحسن هذا وكيف الدخول في هذا الدين ؟ قالا تغتسل وتطهر ثوبك وتشهد شهادة الحق وتصلي ركعتين ، فقال إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد وأخذ حربته وأقبل على نادي سعد ، فقال سعد لمن عنده أحلف لكم إنه جاء بغير الوجه الذي ذهب به فقال يا أسيد ما فعلت ؟ قال ما رأيت بهما بأسا وقالا لا نفعل إلا ما أحببت ، وقد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه تحقيرا لك لأنهم عرفوه ابن خالتك ، فقام مغضبا وأخذ حربته ، فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا أراد ذهابه إليهما ليسمع منهما ، فقال أسعد لمصعب هذا واللّه سيد قومه ، فقال له مصعب أو تقعد فتسمع فإن رغبت قبلت وإن كرهت عزلنا عنك ما تكره ، قال أنصفت ، فقرأ عليه القرآن وعرض عليه الإسلام ، قالا فعرفنا الإسلام في وجهه واللّه قبل أن يتكلم ، فقال وكيف الدخول في دينكم ؟ قالا له مثل ما قالا لأسيد وأن مبنى هذا الدين على العفو والسماحة والغيرة والشهامة من كل ما يؤثر في قلب الكريم أمثاله ، فقبل ذلك ، فقام واغتسل وطهر ثيابه وشهد شهادة الحق وركع ركعتين ، ثم أخذ حربته وذهب ، فلما أقبل على الناس قال أسيد واللّه إنه رجع بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما وقف عليهم قال يا بني