السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
375
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بسبب إيمانكم به واتباعكم رسوله ، إذ ألف بينكم الإسلام ونجاكم من الوقوع بالكفر « كَذلِكَ » مثل هذا البيان الشافي « يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 103 » قال مقاتل بن حبان : افتخر ثعلبة بن غنم الأنصاري من الأوس فقال منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وحنظلة غسيل الملائكة ، وعاصم بن ثابت ابن أفلح حمى الدين ( واعلم أن « أفلح » اسم تفضيل من أفلح وهو خاص بمن هو أشرم الشفقة السفلى ، ويقال لأشرم العلياء « أعلم » وللفرجة التي بين الشاربين تحت ضلع الأنف « نثرة » قف على هذا فقل من يعرفه ) وسعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته ورضي اللّه بحكمه في بني قريظة ، فرد عليه سعد بن زرارة الخزرجي فقال منا أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد الذين أحكموا القرآن ، وسعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم ( قيل إن سعدا هذا بال في جحر فقتله الجن وقالوا فيه : قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده . ضربناه بسهم فلم تخطئ فؤاده ولهذا كره الفقهاء البول في الجحر خوفا من حيوان يؤذي أو يؤذى ) وتفاخروا فيما بينهما ، وتناشدوا الأشعار ، وقاموا إلى السلاح ، فأتاهم رسول اللّه فأصلح بينهم ، وأنزل اللّه هاتين الآيتين المتقدمتين على هذه الآية ، والأول الذي ذكرناه آنفا في سبب النزول وهو قصد إيقاع الفتنة من اليهود بينهما أولى وأوفق في مناسبة سياق الآية ولفظها ، لأن الحوادث التي ذكرت في تفاخرهم من حكم سعد وموته وشهادة خزيمة وموت حنظلة لم يقع قبل نزول هذه الآيات ولا في زمنها حتى يكون سبب النزول مسوفا إليها ، وعلى القول بأنها متأخرة بالنزول فكذلك لا يستشهد بها على ذلك . جاء في افراد مسلم من حديث زيد بن أرقم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ألا وإني تارك فيكم ثقلين ، أحدهما كتاب اللّه هو حبل اللّه المتين ، من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة ، الحديث . وعن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن هذا القرآن هو حبل اللّه المتين ، وهو النور المبين ، والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به . وروى مسلم حديث ابن أرقم بأطول من ذلك ، وفيه وأهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي كررها مرتين .