السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

374

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أظهركم ، وقد أكرمكم اللّه بالإسلام وقطع أمرهم عنكم ، وألف بينكم ، أترجعون إلى الكفر ! اللّه اللّه ، فوقع كلامه فيهم موقعا بعيدا وزاح عنهم ما بينهم وعرفوا أنها نزعة شيطانية قام بها أعداؤهم اليهود ، فألقوا السلاح وتعانقوا ، وتباكوا ورجعوا مع حضرة الرسول سامعين مطيعين . قال جابر فما رأيت يوما أقبح أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم ، وأنزل اللّه الآية المارة وأعقبها بقوله جل قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » ( 102 ) وهذه الآية محكمة لأن من التقوى قيام العبد بأداء ما يلزم بقدر طاقته لا أنه يأتي بكل ما يجب عليه للّه ويستحقه ، لأنه مما يعجز البشر عنه ، ولذلك قال بعض المفسرين إن هذه الآية منسوخة بآية التغابن عدد 16 وهي قوله تعالى ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) بل هذه الآية مفسرة لها لا ناسخة ولا مخصصة ، فمن اتقى اللّه جهده فقد اتقاه حق تقواه فضلا عن أنه يوجد من الكاملين من يتق اللّه حق تقواه ، إذ يصرف كل زمنه في عبادته والتفكر بآلائه ومصنوعاته ويتداوى بعبادته ويقول فيها : إذا العبادة لم تنقذك من وصب * كلا لعمري لم تشفك الأطباء قال تعالى « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ » الموصل إليه وهو القرآن الآمر بالألفة والمودة والمفضي لدخول الجنة « جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » كاليهود والنصارى الآن وكما كنتم زمن الجاهلية على اختلاف ألوانكم وأجناسكم « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً » كما كنتم قديما لأن أوس وخزرج أخوان شقيقان ، فلما تناسلوا وكثروا وقع بينهم الخلاف فتعادوا بسبب حسد بعضهم بعضا ووضع بينهم العداء ، وإذا وقع الخصام بين الأقارب كان قويا ولهذا قيل : وظلم أولي القربى أشدّ مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهند ولهذا يذكر اللّه تعالى بحالتهم الأولى وما آبوا إليها بقوله « وَكُنْتُمْ » قبل الإسلام اشتد بينكم الخصام حتى صرتم « عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على كفركم « فَأَنْقَذَكُمْ » اللّه « مِنْها »