السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

37

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

( وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) الآية 72 من سورة الأحزاب الآتية ، ويجعل فيك النور لقوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ) الآية 28 من سورة الحديد الآتية . والتقوى تورثكم المحبة لقوله تعالى ( فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) الآية 77 من آل عمران أيضا ، وتورثكم الإكرام لقوله تعالى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) الآية 14 من سورة الحجرات الآتية ، وتورثكم البشارة عند الموت بما يوجب لكم المسرة لقوله تعالى ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) الآية 10 من سورة يونس ج 2 ، وتورثكم النجاة من النار لقوله تعالى ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) الآية 72 من سورة مريم في ج 1 ، ولقوله تعالى ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) الآية 28 من سورة الليل في ج 1 ، وتورثكم الخلود بالجنة لقوله تعالى ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) الآية 123 من سورة آل عمران الآتية . والتقوى التي تسمى تقوى هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات والتباعد عن المحظورات ، وقد وصّى اللّه بها عباده فقال عز قوله ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ) الآية 130 من سورة النساء ، ولهذا عرفها بعض العلماء بأنها اسم جامع للحذر من جميع ما أمر اللّه به أن يحذر منه ، لأن العبد تارة بحذر من تضييع الواجبات ، وطورا من المندوبات فيتقيه ، وتارة يحدر فوات أعالي الدرجات فيتقيه بأن لا يشتغل بما دونها ، ومرة يحذر ارتكاب المحرمات ، وأخرى المكروهات فينقيه لئلا يقع فيها ، وقال بعض العلماء المراد بالتقوى أن يتقي العبد ما سوى اللّه فيجتنب كلّ ما يشغله عنه ، وفي هذا المعنى قيل : من عرف اللّه فلم تغنه * معرفة اللّه فذاك الشقي ما يصنع العبد بعز الغني * والعز كل العز للمتقي وقال أبو الدرداء : يريد العبد أن يعطى مناه * ويأبى اللّه إلا ما أرادا يقول العبد فائدتي ومالي * وتقوى اللّه أفضل ما استفادا