السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

360

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

المنسوب إلى الرب ، وزيادة الألف والنون دلالة على كمال هذه الصفة ، ومبالغة لاسم الفاعل الذي هو ربان « وَلا يَأْمُرَكُمْ » أيها البشر « أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً » وهذا تنديد في بني مليح ومن تبعهم والصابئين القائلين إن الملائكة بنات اللّه ، واليهود والنصارى القائلين إن عزيرا والمسيح ابنا اللّه « أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ » أيها الناس « بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » ( 80 ) وهذا استفهام على طريق التعجب والإنكار وفيها من إلقاء الروعة والمهابة ما فيها لمن كان له قلب أو ألقى السمع . وفي يأمركم ثلاث لغات : إسكان الراء لعدم توالي الحركات ، والنصب بالعطف على يقول ، والرفع على الاستئناف المؤيدة بقراءة ولن يأمركم بدل من ولا يأمركم الأولى وهو ما مشيت عليه ، لأنه الأظهر لخلوها عن تكلف جعل الأمر بمعنى النهي عند جعل لا غير زائدة عند من يرى ذلك ، لأني أرى أن لا زائد في القرآن وأن من يقول نجاء بالحرف الزائد لتحسين الكلام وتقويته وتأكيده يقال له إذا ليس بزائد لأنه أدى معنى لم يكن عند عدمه ، وكل ما يجاء به لمعنى فهو غير زائد ، ولأن القراءة بالنصب تستدعي صلة لا وجعلها للتأكيد فقط أو جعلها غير زائدة بجعل عدم الأمر في معنى النهي ، فيكون معنى أيأمركم ينهاكم ، وتستدعي القراءة التقديم على جملة ( وَلكِنْ كُونُوا ) إلخ تدبر . يفهم من هذه الآيات أن الأمانة وما يضاهيها لا يثاب عليها المرء إلا إذا راعى فيها خوف اللّه ، وإن أداءها حال طلبها من الخصال الحميدة ، وإن جميع الشرائع تحت على أدائها بالمعروف على الوفاء بالعهد والوعد ، وإن الخيانة والنكث من الكبائر التي نهى اللّه ورسوله عنها ، وإنما كان أداؤها محمودا لما فيه من الوثوق بالناس ومحافظة حقوقهم ، وبضدها عدم الثقة وضياع الحقوق . وترمي هذه الآيات لعدم الوثوق بأهل الكتاب فيما ينقلونه من أمر الدين ، وان اتخاذ الأيمان الكاذبة وسائل لبيع السلع وأخذ مال الغير حرام قطعا . وتشير أيضا إلى حرمة ما يتفكه به من معارضة الكوثر أعطيناك كلام اللّه كقولهم بدل إنا أعطيناك كذا ، أو إنك أقصر من سورة الكوثر ، أو أفرغ من فؤاد أم موسى ، وقولهم والسماء والطارق أي لا يملك شيئا من حطام الدنيا على قبيل ضرب المثل ، لأن كلام اللّه لا يجوز أن يدخله الهزل والسخرية