السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
361
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وهو منزه منهما ، وعدم جواز قراءة شيء منه يقصد به إيهام سامعه أنه من كلام اللّه على سبيل التفكه أيضا ، لأنه يعد من قبيل الانتهاك لحرمته مما قد يؤدي إلى الكفر . وتفيد الآيتان الأخيرتان إلى أن ما يدعيه أهل الكتاب من أن الأنبياء دعوا الناس إلى عبادتهم أو إلى عبادة الملائكة كذب بحت وباطل محض ، يدحضه الشرع وينفيه العقل . وتفيد أن من أوتي سلطة ما ليس له أن يستعبد الناس أو يسترقهم أو يتعاظم عليهم بها ، وأن ليس للبشر أن يحب الأنبياء والصالحين كحب اللّه ولا يخافهم كخوفه ولا يعظمهم كتعظيمه ولا ينسب إليهم ضرا ولا نفعا مطلقا . قال تعالى « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما » تقرأ بفتح اللام أي من أجل الذي ، وبكسرها توطئة للقسم ، لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستخلاف ، ويكون المعنى وإذا استخلف النبيين للذي « آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » من الكتب الإلهية ، وجواب القسم قوله « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » أي الرسول والمراد به هنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم لما أخرج ابن جرير عن علي كرم اللّه وجهه قال : لم يبعث اللّه نبيا ، آدم فمن بعده إلا أخذ اللّه تعالى عليه العهد في محمد صلّى اللّه عليه وسلم لئن بعث وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه ويأمره فيأخذ العهد على قومه ، ثم تلا هذه الآية . وإذا كان حكم الأنبياء هكذا فأممهم من باب أولى ، لأن العهد مع المتبوع عهد مع التابع حتما « قالَ » تعالى بعد أخذ العهد عليهم « أَ أَقْرَرْتُمْ » بهذا الميثاق « وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ » العهد « إِصْرِي » ميثاقي « قالُوا أَقْرَرْنا قالَ » تعالى لهم « فَاشْهَدُوا » على بعضكم في هذا الإقرار « وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( 81 ) عليه وعلى تشاهدكم على بعضكم ، ثم هدد من ينكث ذلك الميثاق بقوله « فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ » فأعرض عن هذا الميثاق ونكث عهده وأنكر شهادته ولم يؤمن بهذا الرسول « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 82 ) الخارجون عن الإيمان كله هذا عهد النبوة أما عهد الربوبية فقد تقدم في الآية 173 من سورة الأعراف ج 1 فراجعه . ولما تخاصم إلى حضرة الرسول وفد نجران مع اليهود في ادعاء كل منهم دين إبراهيم وقال لهما كل منكما بريء منه ، وقالا له لا نرضى بقضائك ولا نأخذ