السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
359
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فإن اللّه لا يخفى عليه شيء وإنه ينظر إلى نياتكم وقلوبكم . قال تعالى « وَإِنَّ مِنْهُمْ » اليهود « لَفَرِيقاً يَلْوُونَ » يفتلون ويصرفون « أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ » التوراة عن المعنى المراد فيها إلى غيره وهو ضرب من ضروب التبديل والتحريف لكتاب اللّه ويفعلون ذلك « لِتَحْسَبُوهُ » أيها الناس وهو محرف مبدل « مِنَ الْكِتابِ » الذي أنزله اللّه عليهم واللّه تعالى يقول لكم أنه مغير « وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » واللّه يقول لكم أنه مبدل محرف « وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » وكررت هذه الجملة في لفظ متحد لقصد التأكيد وهو مطلوب هنا لا سيما في هذه المواقع لما فيها من نسبة ما لم يكن للحضرة الإلهية « وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » خلافا لما هو في علمه « وَهُمْ يَعْلَمُونَ 78 » أنه كذب ليس من الكتاب ولا من عند اللّه ، وكررت الجملة الأخيرة أيضا بعين ما هو في الآية 75 المارة لأنها بصنف غير الصنف المبين فيها لما اجتمع اليهود مع وقد نجران ، قال أبو رافع القرظي أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم ؟ وقال السيد من وفد نجران أتريد ذلك يا محمد وأن نعبدك كما تعبد اليهود عزيرا وكما تعبد بنو مليح الملائكة ؟ قال معاذ اللّه أن نعبد أو نأمر أو نريد غير عبادة اللّه وحده ما بذلك بعثت يا قوم ولا أمرني ربي به وليس هو من شأني ، فأنزل اللّه « ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ » أي لا ينبغي هذا لأحد أصلا فضلا عن هذا الصنف الذي هو أبعد الناس عن مثله ، لأن هذه النعم التي منّ اللّه بها عليه تمنعه من ذلك « وَلكِنْ » يقول لهم « كُونُوا رَبَّانِيِّينَ » علماء حكماء تربّون الناس بأخلاقكم وآدابكم الحسنة وتعلمونهم طرق الخير وسلوك سبل الرشاد وتمحضونهم التوحيد وأن لا تنسبوا للحضرة الإلهية ما لا يليق بها ، وأن تنزهوه ولا تعزو شيئا مما في هذا الكون إلا إليه وحده « بِما » بسبب ما « كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ » لغيركم « وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ » ( 79 ) على الغير ممن تقدمكم من أهل العلم ، لأنهم لم يولوكم إلا على هذا وأن تقرءوا لمن معكم ولأنفسكم ما أنزل اللّه لكم حرفيا ، ومن هنا جاءت النسبة لأن الرباني هو