السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
335
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لجميع الخلق « فَإِنْ تَوَلَّوْا » عنك ولم يمتثلوا أمرك وأصروا على كفرهم « فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) » ومن لا يحبه اللّه فإنه يبغضه يا ويله ، لهذا فإنه تعالى رسم لعباده في هذه الآية طريق القرب لرضائه والحصول على محبته ، وبين لهم أن ذلك يكون بمتابعة رسوله في أقواله وأفعاله وفي كل ما يندب إليه . نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن أبي سلول إذ قال إن محمدا يريد أن يجعل طاعته كطاعة اللّه ، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى . مشعرة بأن طاعة الرسول هي طاعة اللّه ولا تتم طاعة للّه إلا بطاعة الرسول . والحكم الشرعي أن طاعته واجبة كطاعة اللّه ، والامتناع عنها يعد كفرا يعاقب عليه من المقالات التي لا تقبل الجملة الأولى منها إلا بالثانية المعطوفة عليها ، فلا تقبل طاعة اللّه مع عدم طاعة الرسول ، وإن زعم أنه مطيع ومطيع ، والثانية قوله تعالى ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ ) الآية 14 من سورة لقمان في ج 2 ، فمن شكر اللّه ولم يشكر والديه فكأنه لم يشكر اللّه ولا يقبل منه شكره إن لم يشكر والديه . والثالثة قوله تعالى ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) * الآية 43 من سورة البقرة المارة وهي مكررة كثيرا في المكي والمدني ، فمن لم يزك كأنه لم يقم الصلاة . وهنا يقال أربعة تحتاج إلى أربعة : 1 - الحب إلى الأدب ، 2 - والسرور إلى الأمن ، 3 - والقرابة إلى المودة ، 4 - والعقل إلى التجربة . وأربعة تؤدي إلى أربعة : 1 - العقل إلى الرئاسة ، 2 - والرأي إلى السياسة ، 3 - والعلم إلى التقوى ، 4 - والحلم إلى التوقير . وهنا مثلثات أخر : المؤمن لا يخلو من قلة أو ذلة أو علة . وثلاثة لا ينامون : البردان والخائف والجائع . وثلاثة لا يبردون : الوجه والجاهل والمجنون ، أي لا يعرفون البرد ولا مضرته . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني . وقيل : تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع