السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

336

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وعليه فإن من ادعى محبة اللّه وخالف سنة رسوله كان كاذبا في دعواه ، لأن من أحب حبيبا أحب من يتصل به ، حتى داره وكلبه ، وقال العامري : أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا هذا وبعد أن بين اللّه تعالى لعباده طريق الظفر بمحبته وسبيل نيل رضوانه ، أراد أن يبين لهم بعض من اصطفى من عباده فقال عز قوله « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ » إسماعيل وإسحاق ويعقوب « وَآلَ عِمْرانَ » موسى وهارون وأولادهم أو مريم وعيسى إذ قد يكون المراد بعمران والد مريم والأول أولى واللّه أعلم ، واختارهم لذاته « عَلَى الْعالَمِينَ » ( 33 ) من أهل زمانهم وهذان الآلان النجيان كانا « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » على دين واحد وعقيدة واحدة « وَاللَّهُ سَمِيعٌ » لمن يدعوه بنية خالصة « عَلِيمٌ » ( 34 ) بمن يؤهله لهذا الاصطفاء ، لأنه أعلم حيث يجعل رسالته . قال ابن عباس : قالت اليهود نحن من ذرية إبراهيم وإسحاق وعلى دينهم ، فأنزل اللّه هذه الآية ترد عليهم بأن اللّه اصطفى هذه الذرية للإسلام وإبراهيم كان مسلما ، فلستم من ذريته ما دمتم على يهوديتكم . واذكر يا سيد الرسل لقومك وأمّتك « إِذْ قالَتِ » حنّة بنت فاقوذ « امْرَأَتُ عِمْرانَ » بن باثان أحد رؤوس بني إسرائيل ، قالوا كان بينه وبين عمران والد موسى ألف وثمانمائة سنة ، ومقول القول « رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً » عتيقا خالصا لعبادتك لا أسفله بشيء من أمور الدنيا « فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ » لدعائي « الْعَلِيمُ » ( 35 ) بنيتي وحقيقة نذري « فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ » بأن هذه الأنثى خير من كثير من الذكور لما سيكون منها إلا أنه كان متعارفا عندهم أن الأنثى لا تصلح لخدمة الكنيسة ، لذلك قالت ما قالته على سبيل الاعتذار « وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى » في جواز تحريرها وصلاحيتها للنبوة « وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ » ومعناه الخادمة والعابدة « وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها » أعيذها بك يا رب « مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » ( 36 ) وأحصنها