السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
334
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يزد ولم ينقص « وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ » محضرا أيضا كما عملته ، وحذف لفظ محضر من هذه الجملة لدلالة وجوده في الأولى ، كما يحذف مثله من الأول بدلالة وجوده في الثانية ، وهو كثير في القرآن ، ومن محسنات البديع في الكلام ولبحثه صلة في الآية 86 من سورة النساء الآتية . وإن النفس التي عملت السوء « تَوَدُّ » في ذلك اليوم العصيب « لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ » بين عملها السيئ « أَمَداً بَعِيداً » زمانا ومكانا بحيث لا تراه « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ كررت هذه الجملة تأكيدا لزيادة الاعتناء بالاجتناب « وَاللَّهُ رَؤُفٌ 30 » ولذلك يحذرهم بالتباعد عما يضرهم لئلا يؤدي بهم إلى الهلاك . مطلب من معجزات القرآن تماثيل الأعمال كالسينما وفي طاعة اللّه ورسوله التي لا تقبل الأولى إلا مع الثانية وهناك من الأمثال ما يقاربها : تفيد هذه الآية أن أعمال العباد كلّها تجسم لهم يوم القيامة كما وقعت منهم وتعرض عليهم بأزمنتها وأمكنتها وهيئتها كما يعرض شريط السينما الآن فيسرون لما فيها من الخير ويساءون لما فيها من الشر ، وهذه من معجزات القرآن العظيم إذ لم يغفل شيئا مما وقع في الدنيا من أولها إلى آخرها ، راجع الآية 88 من سورة الأنعام والآية 49 من سورة الكهف المارتين في ج 2 . وتشير أيضا إلى وجوب عدم التعرض لذات اللّه تعالى بالبحث عن كنهها أو تصورها وهيئتها ، لأنه قد يوقع في نسبة التجسيم والتكييف وهما محالان على اللّه تعالى ، ولهذا قال ( ص ) : تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في ذاته متهلكوا . وترمي إلى أن العبد إذا كان يوم القيامة تمثل له أعماله ، وأنه يسر لما حسن منها ويساء لما قبح ، فعلى العاقل أن لا يقدم على ما يعاقب عليه ، ويكثر مما يثاب عليه . قال تعالى يا سيد الرسل « قُلْ » لهؤلاء القائلين نحن أبناء اللّه وأحباؤه وإلى وفد نجران القائلين إنما نقول إن عيسى بن اللّه محبة فيه وتعظيما له « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 31 » نزلت هذه الآية ردّا لهم وتعليما بأن طاعة اللّه هي محبته ولذلك أمره بقوله لهم « قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ » لتكونوا أحبابه وأنبيائه على أنه هو الأب الأكبر