السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
333
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
قال له إن معي خمسمائة من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معك ، فستظهر بهم على العدو ، بعيد أيضا ، لأن حادثة الأحزاب لم تقع قبل ، أو عند نزول هذه هذه الآية وانطباقها عليها لا يعني أنها نزلت فيها ، وكثير من الآيات مما نزل في مكة ينطبق على حوادث وقعت في المدينة وبالعكس ، فلا يقال إنها سبب للنزول . وعلى هذين الشرطين جاز التزوج بالكتابيات واتخاذهن والرجال منهم خدما ، أما من قال بعدم جوازهم عمالا واستخدامهم بالدواوين الحكومية فهو مقيد بنفي هذين الشرطين أيضا ، أما إذا كانوا متلبسين بالشرطين المذكورين وهما الحاجة والوثوق فلا بأس ، تدبر . وكونهم من أهل الذمة الذين تنبغي مجاملتهم واحترامهم ومخالطتهم بالحسنى يؤيد ما نحن فيه ، لأن هذا من البر الذي أمرنا اللّه تعالى به في الآية 8 من سورة الممتحنة الآتية فراجعها . وقالوا أنزلت هذه الآية في حاطب ابن بلتعة ، أو في عبد اللّه بن أبي بن سلول ، وأضرابه من المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، وهي عامة في كل من هذا شأنه وفي من يظهر هو عورات المسلمين لأعدائهم خاصة ، وما ذكرناه أعلاه الحكم الشرعي في هذه الآية ، ومنه يؤخذ عدم جواز ولاية الكافر على المسلم ، بأن يكون فيما أو ووصيا عليه ، ولا يعقل المسلم جناية الكافر ولا الذمي لما فيه من الولاية له والنصر وان الاتقاء المرخص به في هذه الآية يشترط فيه تحقق تلف النفس أو بعض الأعضاء ، أو ضرر كبير يحل فيه ، والأحسن أن يأخذ بالعزيمة إذا كان فيه دفع ضرر عام عن المسلمين ، أو فيه إعزاز دين المسلمين فيما يتعلق بالحروب وغيرها . وتومئ هذه الآية إلى جواز عقد المعاهدات والاتفاقات معهم إذا ضمن فيها مصلحة المسلمين ، لأن النهي لا يمنع من هذا . قال تعالى يا سيد الرسل « قُلْ » لهؤلاء الذين يوالون الكفرة خلسة « إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ » من مودتهم ومحبتهم « أَوْ تُبْدُوهُ » غير مبالين به ولا بإخوانكم المؤمنين « يَعْلَمْهُ اللَّهُ » ويعاقبكم عليه وكيف يخفى عليه حالكم هذا وهو يطلع « وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 29 ) لا يعجزه من وما فيهما ، واحذروا أيها الناس « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً » مثل ما عملت لم