السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

326

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ثلث الليل الأخير وإنما خص الاستغفار بها ، لأنها أوقات الإجابة للقائمين وأوقات توغل نوم الغافلين . قال تعالى « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » بأنه الإله المنفرد الخالق المحيي المميت « وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ » شهدوا بما شهد اللّه ذاته جلت وعظمت ، وشهدوا أنهم من جملة خلقه ، وأنه هو وحده المدير لشنون الكون ، وانه كان ولم يزل « قائِماً بِالْقِسْطِ » العدل ومتصفا بصفات الكمال « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 18 ) في تصرفاته وأفعاله وأحكامه ، وبناء على هذه الشهادة الصادرة من الرب الجليل صاحب الإعطاء والمنع يجب على الخلق كافة الاعتراف بتوحيد الرب وتنزيهه عن جميع النقائص . لما قدم أحبار الشام إلى المدينة قالوا ما أشبه هذه بصفة مدينة النبي الذي يخرج آخر الزمان ، ولما دخلوا عليه عرفوه بالصفة الموجودة في كتبهم ، فقالوا له أنت محمد ؟ قال نعم ، قالوا وأنت أحمد ؟ قال نعم ، قالوا فإنا نسألك عن شيء ، فإن أخبرتنا آمنا بك وصدقناك ، قال اسألوا ، قالوا أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللّه عزّ وجل ، فأنزل اللّه هذه الآية فأسلموا لما رأوا من الحق والصدق فيه وفي وصفه الكامل الشامل . قال تعالى « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » راجع الآية 3 من المائدة الآتية ( وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) والآية 85 الآتية وهي ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) « وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » في نبوة محمد ودينه « إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ » بأن الإسلام هو الدين الحق ، فاختلفوا فيه « بَغْياً بَيْنَهُمْ » وحبا لبقاء الرئاسة فيهم ، فقالت اليهود لا دين إلا دين اليهودية ، وقالت النصارى لا دين إلا دين النصرانية كما مرّ في الآية 112 من البقرة ، فردّ اللّه عليهم بأن الدين المرضيّ عند اللّه هو الإسلام « وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ » ويتخذ إلها من دونه ودينا غير دينه « فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 19 ) يحاسب عباده على ما يقع منهم وأنه يجازيهم إن شاء « فَإِنْ حَاجُّوكَ » يا سيد الرسل وجادلوك في الدين وخاصموك من أجله « فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ » وحده وخص الوجه لشرفه وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل بالنسبة إلينا ، واللّه منزه عن الجزئية والكلية وعن جميع ما هو من سمات البشر « وَمَنِ اتَّبَعَنِي »