السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
327
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أسلموا للّه أيضا ، ومن هنا يراد معناه الدال على الجمع أي انقادوا بكليتهم للّه وأخلصوا له الدين إخلاصا كاملا « وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » من اليهود والنصارى « وَالْأُمِّيِّينَ » من مشركي العرب وغيرهم ممن لا كتاب لهم « أَ أَسْلَمْتُمْ » مثل إسلامنا هذا بأن نعبد اللّه وحده ولا نجعل له ولدا ولا شريكا « فَإِنْ أَسْلَمُوا » وانقادوا للّه مثلكم وخضعوا خضوعكم إلى الدين الحق الثابت في كتبهم والمعترف به عند الشدائد وأسلموا إسلاما حقيقيا « فَقَدِ اهْتَدَوْا » إلى الحق وصاروا مثلكم « وَإِنْ تَوَلَّوْا » عن الإسلام وأعرضوا عنكم ولم يعترفوا بما أوجبه اللّه فاتركهم « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ » فقط ، وقد قمت به وما عليك أن لا يهتدوا ، لأن القبول والاهتداء على اللّه « وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » ( 20 ) والبصير يعلم بمن يؤمن ومن يصر على كفره . وهذه الآية محكمة لا منسوخة كما قاله بعض المفسرين ، لأنها مسوقة لتسلية حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ليخفف عن نفسه من شدة حرصه على إسلامهم ويهون من تألمه على إعراضهم ، وقد وضح اللّه لهم الشريعة التي يريد من خلقه السير عليها ، وان الأديان السماوية يرجع أساسها إلى دعوة واحدة هي التوحيد للّه ، وان الاختلاف وقع من تلاعب الرؤساء في الديانتين اليهودية ولنصرانية بسبب ما أدخلوه من تحريم وتحليل وتغيير وتبديل على حسب أهوائهم ، وان من يدعوا الناس إلى الحق فقد قام بواجب الدين ولا يضره عدم الإجابة وإعراض الناس عنه قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ » من العلماء ولأولياء « مِنَ النَّاسِ » جميعهم أولهم وآخرهم « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » ( 21 ) عاجل وآجل ، كان أنبياء بني إسرائيل بوحي إليهم بإنذار قومهم دون أن يأتيهم كتاب من اللّه ، لأنهم ملزمون بأحكام التوراة ، فكانوا يقتلونهم فيقوم رجال ممن آمن بهم فينهونهم ويأمرونهم بالكفّ عنهم ، فيقتلونهم أيضا ، فأخبر اللّه نبيه محمدا بما كان منهم ليقصه على يهود المدينة وغيرهم فيعلموا أنه بإخبار اللّه إياه لعلهم يؤمنون ، فلم يتجع بهم « أُولئِكَ الَّذِينَ » هذه صفتهم « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا » ولعنهم الناس وأخزوهم على فعلهم ذلك فيها « وَالْآخِرَةِ » تحبط