السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

306

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

باللّه وتصديقا بوعده فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ( يعني حسنات ) . وروى مسلم عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ستفتح عليكم الروم ويكفيكم اللّه فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه . وإنما أمر اللّه تعالى وحث رسوله على التأهب والاستعداد للحرب لأن الكفار إذا علموا أن المسلمين مستكملون جميع مهمات الحرب ومعداته ومتهيئون له وباذلون أموالهم وأنفسهم في سبيله ، فإنهم يتباعدون عن دار الإسلام وثغورهم ، لا سيما إذا كانت الثغور معبأة بأعظم قوة وأقوى عدة ، وهذا هو الرباط الذي حرض الرسول أمته عليه ووعدهم عليه ثواب اللّه العظيم . وسنبين في الآية 176 من سورة آل عمران الآتية ما يتعلق في بحث الرباط وفضله بصورة مستفيضة واضحة . قال صلّى اللّه عليه وسلم : رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وان من مات مرابطا أجري عليه عمله ورزقه ، وأمن من الفتّان . وليعلم أن الاستعداد للحرب يسبب دخول الناس في الإسلام عفوا أو بذل الجزية للمسلمين دون إراقة الدماء توا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم . مطلب في جواز طلب الصلح من العدو . وفي النسخ وجواز أخذ الفدية . وعتاب اللّه الرسول على فداء الأسرى . قال تعالى « وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ » أي أعداؤك يا سيد الرسل بأن طلبوا الصلح « فَاجْنَحْ لَها » لا تعرض عنها « وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » ولا تخف من أن يبطنوا لك غيره ، فاللّه يكفيكهم « إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) » بما يؤول إليه أمر الصلح من خير على الأمة ويكسب ميل الخلق ومودتهم وفيه قيل : لا تشد كل الشد فينفر عنك ، ولا تلن كل اللّين فيطمع فيك . وقيل : لا تكن حلوا فتؤكل ولا مرا فتعاف . وفي هذه الآية إشارة إلى صلح الحديبية ، إذ عاد على المسلمين بالنفع العام والخير الجزيل ، ولذلك وافق رسول اللّه عليه مع ما فيه من الحيف تأسيا بوصية اللّه تعالى في هذه الآية . ثم خاطبه بما يوجب التيقظ بقوله « وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ » بطلب الصلح وميلهم إليه لتكف عنهم حال شدتهم ثم يكروا عليكم الكرة بعد استكمال قوتهم فلا يمنعك ذلك من قبول الصلح يا سيد الرسل ، ولا تخش كيدا « فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ » هو كافيك عنهم وعن