السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

307

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مكرهم و « هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ » فأعزك وقواك « بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) » باطنا وظاهرا وبالمهاجرين والأنصار « وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » بعد ما كانوا عليه من الخلاف والعداء والبغضاء تأليفا بليغا بحيث « لَوْ أَنْفَقْتَ » لابتغائه كما كان وحصل « ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » مثل هذا التأليف الجامع « وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ » برحمته وجمع كلمتهم بقدرته وأماط تباغضهم وتماقنبهم بفضله « إِنَّهُ عَزِيزٌ » غالب على ما يريده قوي على أعدائه « حَكِيمٌ 63 » بصنعه . وذلك أن بعثة الرسول فيهم قلبت الأنفة التي بينهم ، وعظمة بعضهم ، على بعض ، وعصبية بعضهم مع بعض ، وحسدهم ، وأضغانهم في بعضهم لطما ولينا ورقة وسهولة وصفاء ومودة ، كيف لا وهم صباح مساء يتمتعون بأنواره البهية ، ويأخذون من أطواره المرضية ، فتهذبوا وتلطفوا وتطهرت قلوبهم فتآخوا فيما بينهم وطابت قلوبهم . قالوا وكان إذا لطم رجل منهم آخر قاتلت عنه قبيلته حتى يدركوا آثارهم ، وبعد ما جاءهم الرسول اتفقوا على طاعة اللّه ، وتركوا ما كان بينهم ، وصاروا من أنصار اللّه ورسوله ، وصاروا عظماء ألفاء أقاموا الدين والدنيا ، ولكن مع الأسف الآن ترى عظماء الرجال كالنيازك يضيئون العالم برهة ثم يحترقون ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، قال تعالى « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 64 ) عن كل أحد فصالح إذا صالحوا وقاتل إذا قاتلوا ولا نخش كيدا ولا غيره لأن اللّه ناصرك ومؤيدك عليهم وقاهرهم وخاذلهم « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ » من أعدائهم « وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ » صابرة « يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ 65 » ما أعد اللّه للمجاهد إذا قتل في سبيله مسلما ، وفي هذه الآية الكريمة حث على الصبر عند لقاء العدو والثبات بأن يقابل المؤمن عشرة من الكافرين ويقاتلهم لأنهم لا يفهمون من نتيجة الحرب إلا الغلب ، ولا يقاتلون إلا حمية وأنفة ، وليقال إنهم قاتلوا ، ولا يعتمدون إلا على أنفسهم ، والمؤمنون يقاتلون لإعلاء كلمة اللّه ونصرة دينه ويبتغون لقاء اللّه وإنجاز وعده وهو الثواب والسعادة