السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
273
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ابن زيد قول لابن عباس ، وعلى هذا فإن معناها أن الغنائم للّه ورسوله يضعها حيث يشاء ، وقد بين اللّه تعالى مصارف الغنائم في آية الخمس بدليل ما صح من حديث بن عمر : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سرية فغنمنا إبلا فأصاب كل واحد منا اثني عشر بعيرا وفضّلنا بعيرا . - أخرجاه في الصحيحين - وعليه فإن للإمام أن ينفل ما شاء بما يشاء ولمن شاء قبل التخميس ، وإن حادثة بدر هذه أول حادثة وقعت بين حضرة الرسول نفسه وأصحابه وبين مشركي العرب من أهل مكة ، وهي أول حرب شهدها حضرة الرسول . قال تعالى « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » خافت وضعفت هيبة لجلال ربهم واستعظاما لعزة سلطانه « وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً » ويقينا وطمأنينة تفيد هذه الآية أن الإيمان يزيد وينقص وهو ما اعتمدته قبلا وذكرت أن الخلاف فيه بين الأشاعرة والماتريدية لفظي ، لأن الإيمان من حيث هو إيمان لا يزيد ولا ينقص ، ومن حيث الأعمال فلا شك أنه يقبل الزيادة ويتعرض للنقصان ، لأن ذا الأعمال الصالحة أكمل إيمانا من غيره ، فإذا كان الإيمان تصديقا بالقلب وإقرارا باللسان واعتقادا بالجنان فمن هذه الحيثية لا يزيد ولا ينقص ، وإذا كان مع ذلك عملا بالأركان وفعلا بالجوارح فإنه يزيد وينقص حتما ، وإذا قبل الزيادة فإنه يقبل النقص ، فلا وجه لقول من يقول إنه يقبل الزيادة فقط . ولهذا أجاز الشافعي للرجل أن يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه ، وأوجب أبو حنيفة أن يقول : أنا مؤمن حقا وأن من وصل الاستثناء في هذه الجملة فهو مشرك في إيمانه ، وقدمنا في الآية 5 من سورة البقرة المارة ما يتعلق في هذا البحث بصورة واضحة ، وله صلة في الآية 125 من سورة التوبة الآتية فراجعها . ثم زاد في وصف أولئك المؤمنين فقال « وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 2 ) في أمورهم فلا يخشون ولا يرهبون غيره ، ولا يعتمدون إلا عليه . هذا ، ولما كان الخوف والرجاء والخضوع والخشية عند ذكر اللّه تعالى وزيادة الإيمان واليقين عند تلاوة القرآن والتوكل على اللّه والتفويض إليه عند العزم على الأعمال والأفعال ، وهذه كلها من أعمال القلوب ، وهي من كنوز البر التي عدها الإمام الشافعي رحمه اللّه في قوله :