السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
265
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
على الإنسان في الأحوال المارة الذكر في الآية السابقة ، لأن الدين يأمر باتخاذ الوسائل لصيانة المال كما يأمره باتخاذها لصيانة النفس ، ولهذا وضع اللّه تعالى أسسا للتعامل لانتظام معاملة الناس فالتوثق بها خير ضمان لمصلحة العامة . والحكم الشرعي في المداينات ما ذكرناه في تضاعيف تفسير الآيتين المارتين ، ويفهم منها أن تصرف السفيه والمجنون وغير كامل التمييز غير مقبول شرعا ، وأن إقرار الولي والوصي والقيم يعتبر عمن هو تحت الولاية والوصاية ، لأنه محجور شرعا عن التصرف بماله ولا تعتبر عقوده ، لأنه بحكم القاصر ، ويعلم قوله تعالى ( مِنْ رِجالِكُمْ ) اشتراط كون الشاهد في الحقوق مسلما على مثله والكافر على مثله ، بخلاف الجنايات فإنها تقبل فيها شهادة غير المسلم على المسلم ، وقد رجم صلّى اللّه عليه وسلم يهوديا بشهادة يهود عليه في الزنى ، وأن يكون العاقد حرا لأن العبد لا يملك عقود المداينات ، وترمي إلى أن لا يكتفى بشاهد واحد ، أما ما جاء بالاكتفاء بشاهد ويمين فهو مما لم يذكره اللّه تعالى في كتابه ، ولهذا قال ( وَامْرَأَتانِ ) أي في حال عدم وجود رجلين ، وقال بالائتمان عند عدم وجود الشاهد والكاتب والرهن ، وان قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي يثبت عند الشافعي رحمه اللّه ومالك وأحمد بشاهد ويمين ، فهو من خصوصياته إذا تحقق ثبوته . قال تعالى « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » ملكا وعبيدا في تضاعيف ملكه بجميع الكائنات ، وإذا علمتم ذلك فإن قوله جل قوله « وَإِنْ تُبْدُوا » أيها الملوان الذين فيهما « ما فِي أَنْفُسِكُمْ » فتظهروه ليطلع عليه بعضكم فيمدحوكم على الخير أو يذموكم على الشر علنا أو جهرا « أَوْ تُخْفُوهُ » لئلا يطلع عليه أحد ، فهو معلوم ومدون عنده في لوحه قبل خلقكم ، ولذلك فإنكم يوم تحشرون إليه « يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » أظهر الاسم الكريم مع تقدم ذكره لإدخال الروعة والمهابة في قلوب عباده ، أي أنه يحاسبكم عليه خيرا كان أو شرا ، وقد عنون عن العمل بقوله ( ما فِي أَنْفُسِكُمْ ) لأن العمل مسبوق بالعزم وهو من النفس .