السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
223
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فزج في جهنم « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » ولا اختلفوا « وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ 253 » بخلقه حسبما خلقهم عليه يوفق من يشاء ويخذل من يشاء ليردهم لسابق علمه فيهم ، سأل رجل عليا كرم اللّه وجهه عن القدر قال : طريق مظلم فلا تسلكه ، فأعاد عليه السؤال قال بحر عميق فلا تلجه ، فأعاد عليه الثالثة ، قال سر قد خفي عليك فلا تغشاه . فقد ظهر في هذه الآية أن الرسل متفاضلون واختلاف أممهم من بعدهم وتعدد أديانهم واختلافهم فيما بينهم عما أراده اللّه تعالى فيهم منذ خلقهم وأن اتحادهم على طريقة واحدة محال ، وفيها تسلية لحضرة الرسول محمد مما يجده من الحزن والغم لعدم اهتداء قومه وقبولهم وحي اللّه وعدم التفاتهم إليه . قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ » أي لا تنفع فيه الصحبة والمودة والصداقة ولا تقبل فيه الفدية وقد سمي الفداء هنا بيعا لأنه شراء النفس من الهلاك « وَلا شَفاعَةٌ » لأحد تخلصه من عذاب اللّه إلا لمن ارتضى وأذن فهو عام مخصوص ، راجع الآية 23 من سورة سبأ في ج 2 « وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ 254 » لأنهم وضعوا الأشياء في غير محلها . واعلم بأن هذه الآية تشير إلى أن في الإنفاق في سبيل اللّه تأليف القلوب في الدنيا والنفع في الآخرة . وبعد أن ذكر جل شأنه الأحكام المتعلقة بخلقه أردفها بذكر ما تفرد به من الشؤون الجليلة الموجبة للعمل بأحكامه وتخصيصه بالعبادة بقوله « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ » الدائم بعد كل حي كما هو قبل حي « الْقَيُّومُ » على كل شيء القائم بتدبير كل شيء « لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » السنة الفتور الذي يتقدم النوم والوسنان الذي هو بين النائم واليقظان فيكون الوسن نوما خفيفا يسهو فيه الإنسان ويغفل ، والنوم الحقيقي هو المزيل للشعور والقوة والحس ، وهذا كله نقص وتغيير وآفة لأنها تفضي إلى عدم العلم بما يقع واللّه تعالى منزه عن النقص والآفات والتغيير ، قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) الآية 43 من سورة فاطر ج 1 ومثلها الآية 66 من سورة الحج الآتية ، فلو وقعت منه سنة تعالى عن ذلك لسقطت السماوات على الأرض وخرب الكون لأنه قائم بقيومته . روى مسلم عن أبي موسى الأشعري قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خطيبا بخمس كلمات