السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
224
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فقال إن اللّه عزّ وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ( الميزان ) ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور - وفي رواية النار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه . وهذا من أحاديث الصفات راجع بحثها في الآية 210 المارة « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » ملكا وعبيدا لا ينازعه فيهما وما فيهما أحد ، وقد أجرى هنا لفظ ما تغليبا لمن لا يعقل على من يعقل لأن الغالب فيهما ما لا يعقل « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » استفهام بمعنى النفي أي لا يشفع أحد لأحد قط إلا بإذنه والاستفهام الإنكاري كهذا لا يجاب إلا بلا « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » مما هو أمام خلقه في الدنيا « وَما خَلْفَهُمْ » ما وراء خلقه كافة بالآخرة « وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ » لا يعلم أحد البتة من هؤلاء المخلوقات كلها كنه شيء ما من معلوماته « إِلَّا بِما شاءَ » أن يحيط علمهم به بأن يعلم من شاء من خلقه الخواص الخلص كالأنبياء والعارفين بعض معلوماته مما فيه معجزة أو كرامة ، قال تعالى ( فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) الآية 27 من سورة الجن في ج 1 ، قال الغزالي رحمه اللّه : إن اللّه عالم بكل معلوم وعلمه محيط بكل شيء وليس شيء من العلى إلى الثرى إلا وقد أحاط به علمه لأن الأشياء بعلمه ظهرت وبقدرته انتشرت . مطلب عظمة العرش والكرسي وأفضل آية في القرآن والأحاديث الواردة في ذلك والإكراه في الدين : قال تعالى « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » الكرسي هو ما يجلس عليه وسط العرش وهما أي الكرسي وللعرش اسمان للسرير لا يعرف كيفيتهما وعظمتهما إلا هو فكما أنه جل علاه لا مثل له فلا مثل لكرسيه وعرشه ، راجع الآية 7 من سورة هود في ج 2 وما ترشدك إليه عن هذا البحث ، ويدلك على عظمتهما ما أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : إن السماوات السبع والأرضين السبع لو بسطن ثمّ وصلن بعض ما كن في سعته ( أي الكرسي ) إلا بمنزلة الحلقة في المفازة . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه