السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

195

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

من الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان « وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ » التي بينها لكم في حق النساء وغيرهن « هُزُواً » لعبا وسخرية من غير مبالاة بها ولا تدبر لما يترتب على الإعراض عنها من العذاب . وهذه الجملة والتي قبلها جاءت بالتهديد والوعيد لمن يقدم على مخالفة ما حده اللّه في أمر النساء خاصة ، لأن الإضرار بقصد أخذ الفداء عظيم عند اللّه ، لا سيما إذا كانت المرأة فقيرة ، فإنها تضطر للبقاء تحت ظلمه ، واللّه تعالى لا بد أن يغتار للمظلوم في الدنيا والآخرة . وسبب نزول هذه الآية أن الجاهليين كانوا يكثرون من الطلاق والمراجعة بقصد إضرار الزوجة وإلجائها لرد ما دفعوه لها من المهر بعد قضاء شهوتهم منها ، وإذا عوتبوا على فعلهم هذا قالوا إنا لاعبون غير جادين بما نوقعه على أزواجنا ، فمنعهم اللّه من ذلك وأوعدهم وهددهم لئلا يعودوا لمثله . أخرج أبو داود والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة . وعن أبي الدرداء : ثلاث اللاعب فيهن كالجاد النكاح والطلاق والعتاق . وعن عمر رضي اللّه عنه : أربع مقفلات النذر والطلاق والعتق والنكاح . ومعنى مقفلات أنه متى نطق بهن الرجل وجين عليه إذا لم تعلق على شرط فإنهن لا يقعن إلا بوقوعه « وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » فيما بين لكم مما لا بد لكم منه والزموا أنفسكم الأخذ بها لتظهر عليكم آثار هذه النعمة « وَ » اذكروا نعمة « ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ » واعملوا بها لأن اللّه « يَعِظُكُمْ بِهِ » لتنتفعوا بامتثال ما أمركم به وبانتهاء ما نهاكم عنه في كتابه وعلى لسان رسوله « وَاتَّقُوا اللَّهَ » أيها الناس خافوه وأخشوا عقاب عدم امتثال أمره « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 231 » لا يخفى عليه حالكم ونيتكم ، فأحسنوا قلبا وقالبا وإلا فإنه سيصب عليكم بلاءه من حيث لا تشعرون ولا مخلص لكم منه . نزلت هذه الآية في ثابت بن يسار الأنصاري لأنه طلق امرأته حتى إذا شارف أجل انقضاء عدتها راجعها بقصد إضرارها وإلجائها لإعادة ما أخذته من المهر . قال تعالى « وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » أي انقضت عدتهن ، ويدل على أن المراد هنا من ( بلغن ) قضين قوله جل قوله « فَلا تَعْضُلُوهُنَّ » أيها الأولياء فتمنعوهن