السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

196

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

من الزواج ، لأن معنى العضل هو المنع والضيق والشدة ، قال أوس بن حجر : وليس أخوك الدائم العهد بالذي * يذمك إن ولّى ويرضيك مقبلا ولكنه النائي إذا كنت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا أي لا تمنعوهن « أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ » الأول بعقد جديد إذا كان الطلاق دون الثلاث لأن الآية مصدرة بطلقتين والذي مر كله مفرع عنها ، ومما يدل على أن المراد بالأزواج هم الأول قوله تعالى « إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » أي بعد ما وقع بينهم النفار والشقاق وحلوا الاختلاف فيما بينهم « ذلِكَ » الذي وعظكم اللّه به « يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » ويعلم أن اللّه سيعاقبه فيه ، فمن لا يتعظ بموعظة اللّه لا يؤمن به ولا يؤمن باليوم الآخر ، فيكون خارجا عن حدود اللّه مخالفا أوامره مقترفا نواهيه دون تأويل « ذلِكُمْ » الذي أمر ، به من ترك العضل والإضرار والإمساك بالمعروف والإحسان « أَزْكى لَكُمْ » أيها الناس عند الناس ، لئلا يقال فيكم ما يثلب كرامتكم من الانتقاد ، ومظنة أخذ الفداء من النساء ، أو زواجهن ثانيا لأخذ مهورهن في حالة العضل « وَأَطْهَرُ » لقلوبكم وقلوب الناس مما يحوك فيها من ذمكم وغيبتكم ، وأجمع للمودة وأقرب للثناء الذي هو خير من الغنى ، وأبعد من أن تمزّقوا أعراضكم بما تلوكه ألسنة الناس فيكم ، وأزكى لكم عند اللّه تعالى لرضاه عليكم بامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه وزواجره رغبة لا رهبة ، ومن هنا أخذ العلماء اشتراط رضى الولي بالنكاح قريبا كان أو بعيدا ثيبا كانت أو بكرا ، ولهذا البحث صلة في الآية 25 من سورة النساء الآتية « وَاللَّهُ يَعْلَمُ » بأن الذي حده لكم في هذه الآيات هو خير لكم في دينكم ودنياكم وعاقبة أمركم « وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ 232 » عواقب الأمور وما يترتب على الامتثال في الإصلاح بينكم وما ينجم عن الخلاف من عواقب سيئة ، لأنكم تجهلون النتائج وما ينشأ عنها . وليعلم أن حكم هذه الآيات كلها عام مطلق ، وأن نزولها بسبب خاص لا يخصص عمومها ولا يقيد إطلاقها ، لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، والآية الأخيرة نزلت في معقل بن يسار المزني إذ منع أخته جميلة من الرجوع إلى زوجها عاصم بن عدي أبي القداح