السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
192
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وكذلك إذا كان دميما وهي وسيمة ، أو بالعكس فللصابر على صاحبه ثواب عظيم عند اللّه . وجاء أيضا أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة - أخرجه أبو داود والترمذي عن ثوبان - ولا يجدر بالمرأة العاقلة أن تكون كالمتاع والدابة تباع من واحد إلى آخر وإن كان حلالا ، فلو تحملت زوجها على سوء خلقه ودمامته خير لها ، من أن تطلقه وتأخذ غيره خلوقا وضيئا ولا تدري هل تنشرح عنده أم لا ، وقد يهون عليها فراق الآخر أيضا ، وقد تندم على الأول ، ومهما كانت شريفة عليها أن تتواضع لزوجها مهما كان إذا تقيد بحقوقها وراعى شروط الإسلام معها ، فقد روي عن معاذ في حديث ساقه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت أن تسجد المرأة لزوجها . وما بعد هذا تحريض على طاعة الزوجة لزوجها وناهيك به « فَإِنْ طَلَّقَها » ثلاثا « فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ » هذا الطلاق البات « حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » نكاحا حقيقيا بالدخول الشرعي المنبئ عنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم الآتي بعدا . نزلت هذه الآية في تميمة أو عائشة بنت عبد الرحمن القرضي لما روى البخاري ومسلم عن عائشة ، قالت جاءت امرأة رفاعة القرضى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت إني كنت عند رفاعة فطلقني بت الطلاق ، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وانما معه مثل هدية الثوب فتبسم صلّى اللّه عليه وسلم وقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته . أي أن العقد ووجود الخلوة لا يكفيان لحل الرجوع إلى الزوج الأول بل لا بد من الدخول حقيقة « فَإِنْ طَلَّقَها » الزوج الثاني بعد وطئها على الوجه المار ذكره « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا » بعقد ومهر جديدين ، وهذه الرجعة معلقة على الشرط المبين بقوله تعالى « إِنْ ظَنَّا » تيقنا « أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ » بينهما من حقوق الزوجية المارة وإلا فلا إذ لا فائدة من المراجعة « وَتِلْكَ » الأحكام المبينة أعلاه هي « حُدُودَ اللَّهِ » الواجب مراعاتها على الزوجين والتقيد بها « يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ( 220 ) ماهيتها ويفهمون مغزاها ويفقهون مرماها فيعملون بها . الحكم الشرعي : يشترط للزوجة التي تريد الرجوع إلى مطلقها باتا أن تتزوج بغيره بعد انقضاء عدتها منه ، ثم يشترط أن تمكن الزوج