السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
193
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الثاني من الدخول بها حقيقة ، وبعد طلاقها منه وانقضاء عدتها تعود لزوجها الأول بعقد ومهر جديدين ، وإلا فلا تحل له إذا فقد أحد هذه الشروط . واعلم أنه لا يجوز أن تزوج نفسها لمدة معلومة ، لأن هذا نكاح باطل وعقد فاسد ، لأن النكاح إذا لحقه شرط كهذا أفسده ، وعقد النكاح عندنا معشر أهل السنة والجماعة لا يكون موقتا كمن يذهب مذهب حل المتعة ، والزواج لمطلق التحليل مشئوم مذموم فاعله . روى ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه لعن المحلل والمحلل له . - أخرجه الترمذي - وورد أنه قال هو التبس المستعار . وقال نافع أتى رجل إلى ابن عمر فقال إن رجلا طلق امرأته ثلاثا فانطلق أخ له من غير مؤامرة فتزوجها ليحلها للأول ، فقال لا إلا نكاح رغبة ، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول اللّه ، وإنما قرن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا الفعل باللعن لأنه ليس من أخلاق المؤمن لمنافاته الشروط المطلوبة فيه والغيرة على نفسه ، والمؤمن عزيز لا ينبغي أن يعمل ما فيه هو انه بين الناس . كراهة الطلاق وجواز الخلع على مال وحرمة أخذه إن كان لا يريدها ووقوع الطلاق الثلاث : قال تعالى « وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » طلاقا رجعيا أو بائنا دون الثلاث « فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » شارفن على انقضاء العدة ، والذي يؤيد أن معنى بلغن هنا قاربن قوله تعالى « فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » أرجعوهن لعصمتكم وأبقوهن عندكم وعاملوهن بالحسنى ، ولو كان معناه قضين عدتهن وخلفها لما أمر اللّه تعالى بإمساكهنّ إذ لا يجوز لأن الطلاق يصير بائنا والبائن لا بد له من عقد ومهر جديدين . وجاء في القرآن بالألفاظ الصريحة للطلاق ، وهناك ألفاظ تعورف عليها بوقوع الطلاق كالحرام وغيره مما عده بعض العلماء من الكناية عن الطلاق ، وعده غيرهم من الصريح . ومن الكنايات المتفق عليها لفظ ( تراكي طالق فقد جاء في فتاوى الخليلي من الشافعية ص 130 ما نصه لا ريب أن هذه الصيغة كناية طلاق . ولا بد في الكنايات من النيّة ، فلو نوى الرجل إيقاع الطلاق على زوجته بما ذكره