السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

176

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الغير منه أيضا ، لأن المال الذي يأتي عن غير طريق التعب يهون على النفس إنفاقه . وقيل في هذا : ومن أخذ البلاد بغير حرب * يهون عليه تسليم البلاد فالمنافع المذكورة في الآية عبارة عن هذا لا غير . وسبب حرمة القمار هو أكل أموال الناس بالباطل ، وقال تعالى ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) الآية 189 المارة ومثلها الآية 29 من سورة النساء الآتية ، وهو داخل في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : إن رجالا يتخوضون في مال الغير بغير حق فلهم النار روى البخاري ومسلم أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من قال لصاحبة تعال أقامرك فليتصدق . فإذا كان مطلق القول يقتضي الكفارة والصدقة تنبئ عن عظيم ما وجبت أو سنّت له ، فما ظنك بالفعل مباشرة ؟ ، ويدخل في الحديث الأول ما يسمونه الآن ( يا نصيب ) ألا فليحذره وليتجنّبه من يتق اللّه ، لأنه تخوض في مال الغير وهو من الباطل المنصوص عليه بالآية المارة . قال عمر ابن الخطاب ومعاذ بن جبل : أفتنا يا رسول اللّه في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل والمال ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقد أنزل اللّه تعالى في الخمر أربع آيات الأولى مكية وهي قوله تعالى ( وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ ) الآية 67 من سورة النحل في ج 2 فراجعها فقد بينا فيها ما يقتضي هذا البحث ، والثانية هذه مدنية فتركها جماعة كراهية الدخول في الإثم المشار إليه فيها لوصفه بالعظم ، واستمر عليها الباقون لعدم الأمر باجتنابها وعدم قدرتهم على منع أنفسهم وقمع شهواتها ، وقد ذكرنا ما يتعلق فيها بالمقدمة وسنأتي على تمام البحث في الآيتين 43 من النساء و 90 / 91 من المائدة بصورة مفصلة إن شاء اللّه القائل « وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » ولهذا اجتنبها ذو والنفوس الطاهرة والإيمان القوي ، لأنهم فهموا منها أن ما كثر إثمه كثر وزره وما عظم عقابه حرم فعله « وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ » من أموالهم إذ لم يبين لهم اللّه القدر اللازم إنفاقه ليعملوا به ، وإنما كرروا السؤال لأن الجواب في السؤال الأول لم يأت على قصدهم بل كان للغاية من الإنفاق كما مر ، وكذلك لم يبين حضرة الرسول لهم ذلك ، ولكنه يكثر من ترغيبهم بالإنفاق « قُلْ » يا سيد الرسل أنفقوا « الْعَفْوَ »