السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

105

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الرحمة على الصلوات أن الصلاة من اللّه رحمة وزيادة ، ولذلك عطف عليها من عطف العام على الخاص . وروى مسلم عن أم سلمة قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا للّه وإنا إليه راجعون الآية اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ، إلا آجره اللّه في مصيبته وأخلف له خيرا منها . وقيل ما أعطي أحد ما أعطيت هذه الأمة . يعني الاسترجاع عند المصيبة ، ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام ، ولم يقل يا أسفا على يوسف . والحكمة في تقديم تعريف هذا الابتلاء أن العبد إذا علم أنه مبتلى وظنّ نفسه على الصبر فإذا نزل به البلاء لم يجزع ويكون أشد إخلاصا منه في حال الرخاء ، فيداوم العبد على التضرع والابتهال إلى اللّه لينجيه ممّا يترقب نزوله . روى البخاري عن أبي هريرة قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم من يرد اللّه به خيرا يصب منه أي يبتليه بالمصائب ليثيبه . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم ما يصبب المؤمن من نصب ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللّه عنه بها خطاياه . ورويا عن عبد اللّه : ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط اللّه عنه به من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها . ورويا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل المؤمن كمثل لزرع لا تزال الريح تفيئه ولا يزال المؤمن يصببه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجر الأرز لا تهتزّ حتى تحصد . وفي لفظ آخر حتى تنقعر . وهو شجر معروف في لبنان يعمّر كثيرا حتى قيل إنه يوجد منه من زمن المسيح عليه السلام ، أما الرز المعروف فهو داخل في الزرع . روى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا إلا الجنة . فهذا كله وأمثاله عند اللّه تعالى للصابرين ، وليس للجازع إلا الخيبة إذ تصير مصيبته اثنين هي وضياع أجرها ، وليعلم العبد أن اللّه تعالى إذا أراد به خيرا عجل عقوبته في الدنيا بإحدى المصائب ، وإذا أراد به شرا استدرجه فأملى له في الدنيا ليشدد عذابه في العقبى . قال تعالى ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ) الآية 35 من سورة الأنعام في ج 2 ، فيظنون أن ما هم عليه حسن فيستزيدون منه حفظنا اللّه من غضب اللّه . وليعلم العبد أن عظيم الجزاء